الأساس التاسع: الْبَدْءُ بالأوْلَوِيَّاتِ، مع مراعاة الأساس الثامن وهو أخذ الإسلام كله. فإنه لابد لنا أن نَبْدَأ بما بدأ الله به؛ وهو الدعوة إلى توحيد الله الخالص، وتحقيقِ التوحيد مما شابَهُ من شَوائبِ الشرك والبدع والمعاصي؛ لأنَّ التوحيد قد أصابه خَلَلٌ في العالم الإسلامي: مِنْ تأويلٍ في أسماء الله وصفاته وإنكارٍ لها وجحد، ومِنْ تَصَوُّفٍ بَغِيضٍ وقُبوريةٍ وتَعَلُّقٍ بالقبور وعبادةِ مَنْ دونَ الله، ومِنْ إلْحادٍ وتَنَكُّرٍ لأوامرِ الله، ومن ماديةٍ مُفْرِطة تُبْعِدُ المسلمَ عن ربه وتجعلُه يَعبُد المادة، ونحو ذلك.
وهذا لا يمكن علاجه إلا بالبدء بما بدأَ الله به، فإنَّ كلَّ خَلَل في هذه الأمور راجعٌ إلى الخلل في التوحيد، وفي العبودية لله، وفي التدين الصحيح والعقيدة الصحيحة. فلو صَحَّ التوحيد؛ لَصَحَّت هذه الأمور كلها، وبِقَدْر ما ينقص من التوحيد بقدر ما يَضِلُّ الناس عن منهج الحق؛ لذلك فإنه لابد من البدء بالتوحيد.
رسول الله صلى الله عليه وسلم مكَث ثلاثَ عشرةَ سنةً يدعو إلى توحيد الله الخالص ونبذِ الشرك والتعلق بغير الله -سبحانه وتعالى-. ولا نلتفِتُ إلى الناعقين القائلين بأنَّ الدعوة إلى توحيد الله تُفرق الأمة! دَعُونا نشتغلُ بما هو أَهَمُّ! وماذا يكون أَهَمّ من توحيدِ الله وتحقيق العُبُوديةِ له في ذاته وفي أسمائه وصفاته، وفي عُبُوديته وأُلُوهيته، وفي ربوبيته وفي قدره وشرعه؟ نُلاحظ أن كثيرًا من الناس يَتَبَرَّمون من الكلام على هذه المسألة، ويقول أنَّ الكلامَ على العقيدة يُمكِن أن يُتَعَلَّم في عَشْرِ دقائق.
نَعَمْ؛ أنا أُسَلِّمُ لصاحب هذه المقالة لو كُنَّا في عصر الصحابة الذين إذا سمعوا قال الله, وقال رسوله، لا يَسَعُهُم إلا الامتثال، وأما بَعْدَ أن ظهر الانحراف عن هذا المنهج، وافترى الناس في توحيد الله، وحرَّفوا في أسمائه وصفاته، وحرَّفوا في أُلوهيته وفي عبوديته، وانحرفوا في ربوبيته وبدَّلوا دينَهم في كثير من الأحوال؛ فإنه لابُدَّ من الاهتمام بهذا الأمر، والاجتهادِ في دحض