كل شبهة تَعْتَرِضُ له، لا سيما من طُلاب العلم الّذين لابد أن يَتَصَدَّوا لِدحض الشبهات وإزالةِ كلّ ما عَلِقَ بتوحيد الله -تبارك وتعالى- من خَلَل.
فَتَوْحِيدُ الله -عزَّ وجلَّ- هو الرُّكن الرَّكِين الذي اتَّفقت عليه دعوة الرُّسل مِن لَدُن نُوحٍ -عليه السلام- إلى خاتَمِهم وأفضلِهم نبيِّنا محمدٍ رسول الله، كلٌّ منهم يقول لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] .
وقال -تعالى-: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ؛ فلابُد من العناية بهذا الأمر أَيَّما عناية.
لَمَّا بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُعاذًا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قَوْمًا من أهل الكتاب؛ فَلْيَكُن أَوَّلَ مَا تَدْعوهم إليه شهادةُ أَن لا إله إلا الله، فإنْ هُمْ أطاعوك لِذلك، فَأَخْبرْهم أنَّ الله افترض عليهم خَمْسَ صلواتٍ في كل يوم وليلة، فإِنْ هُمْ أَجَابوك لِذلك، فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدَقةً تُؤخذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فقرائهم ... » [1] . فلا بُدَّ من البَدْءِ بما بدأَ الله به، ولابد من التأسيس على هذا الركنِ الركين والحصنِ العظيم، ألا وهو تحقيقُ توحيد الله وتخليصُه من شوائب الشرك والبدع التي علِقتْ به.
الأساس العاشِرُ: اِبْتِغَاءُ وَجْهِ الله فِيمَا نَقُولُ وَفِيمَا نَعْمَلُ، وهذا مِنْ أعظم الأسُس وهو جزءٌ وأساسٌ من أُسُس توحيد الله -سبحانه وتعالى-، فهو أَسَاسُ نَجَاحِ المسيرة على هذا المنهج، {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} [القصص: 77] ، {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 2-3] .
فَالإخلاص وصِدْق النية مع الاقتداءِ والمتابعةِ؛ هُمَا شرطَا قَبُولِ أيِّ عملٍ نَتَقَرَّبُ به إلى الله -سبحانه وتعالى-.
(1) رواه البخاري ومسلم.