الصفحة 19 من 22

الثاني عشر: إِنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ لا يَتَعَدَّدُ -سأذكر هذه العناصر مختصرة نظرًا لضيق الوقت- إِنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ لا يَتَعَدَّدُ، ولا نَقول في المسائل التي يُختلَفُ عليها إنَّ الكُلَّ مُصيبٌ؛ فالمصيبُ واحدٌ، حتى في المسائل الفرعية التي هي مسائلُ اجتهاديةٌ ويُثاب حتى من أخطا فيها من المجتهِدين؛ الحقُّ فيها واحد يُصيبُه مَنْ يصيبه ويُخطِئه من يُخطئه، ناهيك عن المسائل العَقَدِية أو المنهجية، فإن الحقَّ فيها لا يَتَعَدَّدُ أيضًا؛ بَلِ الحق واحدٌ.

والحقُّ ضالَّة المؤمن أنَّى وَجَدَه اتبعه، وهذا يتطلبُ منه إن يتجرد من التعصب، سواء التعصبُ للأشخاص، أو التعصب للعِرْق أو القومِ أو القَوْمية، أو التعصبُ الطائفي الصُّوفي، حتى التعصّب الفقهي المذهبي؛ فالحقُّ واحد لا يتعدد.

الثالثَ عَشَرَ: أَنَّ الْحَقَّ لا يُعْرَفُ بالرِّجَالِ وَلَكِنَّ الرِّجَالَ هُمُ الَّذِينَ يُعْرَفُونَ بالْحَقِّ. وقد ابتُلِينا بالغُلُوِّ والمبالغة في تقديس الأشخاص، وإنْ كان كثيرٌ من هؤلاء الذين يُقَدَّسُونَ لا يستحقون عُشْرَ مِعْشَارِ ذلك التقديس.

وتقديسُ الأشخاص أَمْرٌ معروف عند الْمُبتدِعة؛ لأن العلم عندهم لا يعرفونه بأخذه من مَظَانِّه ومن أهله، وإنما العلمُ عندهم ما يقوله زعماؤُهم وحتى وإنْ خالَفَ الحق. ولِذا تجده يأخذُ قولَ زيدٍ وعَمْرٍو مُسَلَّمًا، ولو خالَفَ هَدْيَ الكتاب والسنة صراحةًَ!

نعم، يجب أن نعظم العلماء، وأنْ نوقرَهم، وأن نعطيَهم حقوقهم، وأن نعرِفَ لهم فضلهم، وأن ندعوَ لهم، وأن نترحم عليهم، وأن نجتهدَ في التلقي عنهم -كما بَيَّنَّا-. ولكنْ لا نغلو في أحد؛ لأننا ابتُلِينا منذ انحراف الناس عن منهج الحق في القرون الأولى، عندما ظهرت الفرق والجماعات المتعددة، منذ أن تَأَلَّب الخوارج على عثمانَ -رضي الله عنه- وإلى يومِنا هذا؛ ابتُلينا بأقوام في كل عصر وفي كل مِصْرٍ، لا يَعْدُو الدِّينُ عندهم تقديسَ الأشخاص. فالقول عندهم ما يقوله زعماؤهم، ولو كان مُخالِفًا لِلدِّين جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت