ولذلك نَجدُ الكثيرَ منهم لو بَيَّنْتَ له خَطَأَ مؤلِّفٍ في كتابٍ وَزَلَّتَهُ -التي ربما كانت بدعةً منكرةً أو إلحادًا، وربما كانت طريقًا إلى الكفر- لو بَيَّنْتَ له هذا الخطأَ؛ تقومُ قِيَامته، لكن لو قلتَ الصحابيُّ فلان أخطأ، والعالِم الفلاني من علماء الأمة أخطأ في هذه المسألة والصواب كذا، تَجدُه؛ بل لو نِيلَ من الصحابة، أَوْ لَوْ غَمَزَ زعيمُه الذي يتعصب له صحابيًّا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّه لا يحرك ساكنًا؛ بل الأمر عنده هَيِّن، إنما لو قلتَ: الكاتبُ الفلاني أخطا في كتابه كذا؛ فقد تَقُومُ عليك القيامة! وتجدهم يرمونك عن قوس واحدة!
حتى لو قلتَ إن هذا الفُلاني يقول عن الصحابي فُلانٍ كَذَا ..
فلانٌ يقول عن عثمانَ كذا ..
فلانٌ يقول عن معاويةَ -رضي الله عنه- كذا ..
فُلانٌ يقول عن عُمَرَ بْنِ الخطاب كَذَا ..
فُلانٌ يقول عن الصحابي الفُلاني كذا وكذا ...
أنت عندما تَذْكُرُ هذا القول معترضًا، تصبحُ أنت مَحَلَّ الاعتراض، وتصبح مَحَلَّ النَّقْد، ورُبّما أُوذيت من أجل هذا الأمر.
فالحقُّ قاعدةُ السلف:"أَنَّ الحق لا يُعْرَفُ بالرِّجَالِ وَإِنّما الرجالُ هم الذين يُعرَفون بالحق"بمعنى أن نبتعد عن الغلو في الأشخاص؛ لأن الغلوَّ هو أَوَّلُ مَعَاوِل هَدْمِ الدِّين، منذُ قوم نوح إلى يومنا هذا. فالغلوُّ في غايةٍ مِنَ الْخُطُورَة.
الأمْرُ الذي ربما نختم به -وكما قلت إن هذه الأُسُسَ أَمْثِلَةٌ وليست كلَّ الأُسُسِ-: التَّجَرُّدُ مِنَ الهَوَى في الْحُكْمِ عَلَى الأَشْخَاصِ؛ لأن الهوى خطير جدًّا، وقد ذَمَّه الله -تبارك وتعالى- وأَخبر عن الكفار أنهم يَتَّبعُون أهواءَهم؛ قال -تعالى-: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} [النجم: 23] .
وقال -تعالى-: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} [ص: 26]
وقال - تعالى-: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} [الجاثية: 23] . والآيات كثيرة ...