الصفحة 21 من 22

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل البدَع أنهم ليس لهم إلا ما أُشرِبُوا مِنْ أَهْوَائهم، وأنهم تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه. والكَلَبُ داءٌ يُصيب الكِلاب والسِّباع؛ فإذا عَضَّت الإنسانَ صار مِثْلَهَا ومات بذلك الداء.

الهوى خطيرٌ، الهوى؛ يعني: اتِّبَاعَ شهوات النفس، هذا في غايةٍ من الخطورة؛ لأن صاحِبَه إذا جَرَتْ تِلْكَ الأهواءُ في عُرُوقهِ؛ فإنه نَدَرَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْه.

وفي الختام فإنَّ طريقَ تطبيقِ هذا المنهج يتمثل في اتِّبَاعِ هذه الأسس وغيرِها مِنْ قواعد السلف، ويتطلب من المسلم الجدَّ والاجتهادَ فيما يُقَرِّبُه إلى الله -سبحانه وتعالى- بفِعْلِ أوامره واجتناب نواهيه؛ حتى يكون وَلِيًّا لله -سبحانه وتعالى-.

وقد وصف الله -تبارك وتعالى- أولياءَهُ بأنهم لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 62- 64] .

فأولياءُ اللهِ هُمُ الَّذين يَمْتَثِلُونَ أَوَامِرَ الله ويجتنبون مَحَارِمَ الله -سبحانه وتعالى-؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه -جَلَّ وَعَلا- مُبَيِّنًا صِفةَ أولئك الذين هم أولياءُ الله، ومتى يكونون أولياءَ لله بفِعْلِ الأوامر -وعلى رأسها الفرائض والنوافل-:

قال عليه الصلاة والسلام: قال الله -تعالى-: (( وما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أَحَبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، ولا يزالُ عبدي يتقرب إلَيَّ بالنوافلِ حتى أُحِبَّه، فإذا أحبَبْتُهُ كُنْتُ سمعَهُ الَّذي يسمَعُ به، وَبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بهَا وَلَئِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلأِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ ) ) [1] .

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت