الصفحة 30 من 63

***الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

***فقد أرسل إلي سائل، اعتراضا لبعض المتحمسين لبدعة المولد، على من يحرم هذه البدعة من العلماء المحققين، وقد تضمن كلام المعترض، خلطا في المسائل والدلائل، وخروجا عن موضع النزاع، واستدلالا بأمور لا يصح الاستدلال بها، إما بسبب ضعف طريق الثبوت، أو خطأ في وجه الدلالة، مع ما في اعتراضه من الخروج عن حدود الأدب، وادعاء أمور لم يقلها القائلون بأن المولد بدعة، وهم عامة علماء أهل السنة.

ـــــــــــــــ

***كما أوهم المعترض أن القائلين بتحريم المولد، يتهمون من يفعل هذه البدعة، بأنهم زنادقة، لان أول من احدث هذه البدعة هم زنادقة الباطنية الفاطميين.

*** مع أنه ليس ثمة تلازم بين الأمرين، فكثير من العادات المنتشرة بين المسلمين اليوم، أصلها من عادات النصارى، وقد وقع فيها المسلمون، كما ورد في الحديث قال صلى الله عليه وسلم (لتتبعن سنن الذين من قبلكم) متفق عليه من حديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه، مع أنه لا يحكم على من قلد النصارى في تلك العادات بأنه صار نصرانيا، فكذلك لا يحكم على من قلد زنادقة الفاطميين في بدعة المولد بأنه زنديق.

***كما أنه لاتلازم بين وقوع الشخص في البدعة، وكونه ضالا آثما، فقد ذكر العلماء أن الفاضل قد يفعل البدعة، ويكون مأجورا على نيته، وحسن قصده، معذورا بتأويله، والبحث ليس في حكم من يفعل المولد، وإنما في حكم فعله في حد ذاته، هل هو موافق لقواعد الشرع، متفق مع نصوصه، أم بدعة وإحداث في الدين، وأما الحكم على فاعله، فهذا قد يكون مأجورا، وقد يكون مأزورا، وقد يكون معذورا بجهله، وقد يكون رجلا صالحا أخطأ في اجتهاده، وقد يكون زنديقا، فليس البحث في هذا أصلا.

***كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه: (وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت