الصفحة 42 من 63

***أن زيد بن ثابت رضي الله عنه أرسل إلي أبو بكر، مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر رضي الله عنه، إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر هذا والله خير فلم يزل عمر، يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه.

***وإنما لم يكن جمع القرآن في الصحف بدعة، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه كفا عن فعله قاصدا التعبد لله تعالى بذلك، وإنما تركه لانه لم يكن ثمة داع لفعله في زمنه صلى الله عليه وسلم، فلم يكن فعله بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة إذن.

***قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (البدعة في الدين هي مالم يشرعه الله ورسوله، وهو مالم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب، فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وعلم الأمر بالأدلة الشرعية، فهو من الدين الذي شرعه الله ـ إلى أن قال ـ سواء كان هذا مفعولا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن) مجموع الفتاوى 4/ 107ـ 108

***وقال أيضا: (السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله، سواء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل على زمانه، أو لم يفعله ولم يفعل على زمانه، لعدم المقتضي حينئذ لفعله أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت