فقد اطلعت على كتاب بعنوان ( هرمجدون ) آخر بيان .. يا أمة الإسلام ، لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فوجدت فيه مما يقتضي التوجه بالرد عليه ما يلي:
أولا:
ـــ
قد أكثر المؤلف من النقل عن كتاب الفتن لنعيم بن حماد رحمه الله ، ويشير إليه في غير موضع أنه شيخ البخاري ، ليظن القارئ الذي يجد اقترانه بالإمام البخاري ، وهو الإمام الذي قد عرفت جلالته في علم الحديث ، أن كل ما رواه نعيم هو أيضا موثوق به ، وفي هذا الصنيع ، تدليس لا يليق بالباحث ـ هداه الله ـ ذلك أن نعيم بن حماد إنما روى له البخاري مقرونا بغيره ، ولم يخرج له في الصحيح سوى موضع ، أو موضعين أيضا ، وروى له مسلم في المقدمة موضعا واحدا فقط ، كما ذكر الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري ( 447) .
هذا مع أن ذكر الرجل في طبقة الشيوخ عند المحدثين ، قد لايعني سوى أنه ممن روى عنه المحدث ، ولا يقتضي ذلك أن يكون ثقة عنده ، بله أن يكون قد أخذ عنه علمه ، ولهذا فربما ذُكر في طبقة شيوخ بعض الحفاظ ، أكثر من ألف شيخ كالحافظ الطبراني .
وأما نعيم فهو ثقة في نفسه ، ولكنه كما قال الإمام الناقد الذهبي: لكنه لاتركن النفس إلى رواياته ( السير 10/600) .
وقال يحي بن معين: يروى عن غير الثقات ( سير أعلام النبلاء 10/597)
وقال الإمام المحدث صالح جزرة عن نعيم: ( وكان يحدث من حفظه ، ولديه مناكير كثيرة لا يتابع عليها ، سمعت يحيى بن معين سئل عنه فقال: ليس في الحديث بشيء ، ولكنه صاحب سنة ) .
وقال الإمام الذهبي: قلت لا يجوز لاحد أن يحتج به ، وقد صنف كتاب ( الفتن ) فأتى به بعجائب ومناكير . ( 10ش/609)
وبهذا يعلم أن كتاب (هرمجدون ) قد بني على مصدر مليء بالمناكير ، دون تحقيق لما فيه ، ولا انتقاء لما يحتويه ، ولا يحل في دين الإسلام ، أن يكون مثل هذا مصدرا شرعيا ، في الأخبار والأحكام .
ـــــــــــــــــ
ثانيا: تندرج المؤاخذات على الكتاب المذكور في ثلاثة أنواع: