بقلم؛ أبي عبد الله زكريا المولودي
"العمل الإسلامي"؛ هو الاصطاح الذي يُطلق في هذا العصر على العمل الذي تقوم به طوائف ما بين جماعات وأفراد لاعادة الإسلام إلى واقع الأمة - دولة ومجتمعًا - أي انه الحركة التي يسعى أصحابها حسب ما هو معلن في خطابهم إلى إقامة دولة تحكم بالإسلام ومجتمع يحتكم إليه في شؤون حياته الخاصة والعامة.
وقد قام هذا العمل في المغرب على يد طوائف مختلفة المشارب والتوجهات، في مواجهة دولة عطلت حكم الشريعة واستبدلته في نظمها ومؤسساتها بالحكم العلماني السائد في عالم اليوم، وفي مواجهة مجتمع محكوم بهذه الدولة، مسير بسياستها التي أدت إلى تجهيل الشعب بحقائق الإسلام وأحكامه.
كما انه تأثر بعوامل مختلفة في بيئة نشأته وطريق تطوره أفضت به إلى أن يتحول من عمل لاقامة الإسلام وتجديده إلى عمل لتأصيل وتسويغ العلمانية وترسيخها والمساهمة في استمرارها على صعيدي الدول والمجتمع.
ويمكننا أن نرى هذا الأمر واضحًا في طريقة تأسيس العمل وفي المسار الذي اتجه إليه أغلب من يرفع شعار الدعوة والعمل الإسلامي من الأفراد وأعضاء الجماعات - سواء كانوا عبادًا أو علماء أو طلبة علم أو دعاة - حيث أصبحوا مجرد أدوات تستخدم في تأطير القطاع المتدين من المجتمع وتسخيره لاحداث التوازنات السياسية التي تهدف إلى إيجادها السلطات الحاكمة لتفريق القوى المتزعمة في المجتمع شيعًا وأحزابًا متناحرة واضعافها، وضرب بعضها ببعض عندما تقتضي ضرورة النظام أو مصلحته ذلك، درءًا لكل خطر قد يحصل بتجمع الشعب على منهج وقيادة واحدة، وإدمة لاستقراره واستمراره وتجدر مفاهيمه في الحكم وسياسته في التدبير!
أولا؛ دور الدولة في علمنة العمل الإسلامي وسياستها في ذلك:
لقد حققت الدولة هدفها في علمنة الحركة الاجتماعية والسياسية في البلاد، - ومنها ما سمي بـ"الحركة الإسلامية"- من خلال مجموعة من الإجراءات العامة أو الخاصة.