وفي حديث آخر: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، لعدوهم قاهرين، حتى تقوم الساعة) .
الجزء الثاني؛ مراتب البراء:
-المرتبة الأولى؛ البراءة من الكفار والمشركين:
والكفار والمشركون؛ هم كل طائفة - فردًا كانت أو جماعة - من أهل الكفر الأصلي من كتابيين ووثنين أو من أهل الكفر الطارئ - وهم المرتدون -
والبراءة منهم؛ أصل من اصول التوحيد، ينتقض بانتقاضه ولا يقوم إلا على أساسه.
وتكون على قدر كفرهم بالله وإشراكهم به وعداوتهم لله ولرسوله وللمؤمنين.
قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] ، وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] .
-المرتبة الثانية؛ البراءة من عمل أهل البدعة والفرقة:
وأهل البدعة والفرقة؛ هم كل فرقة انتسبت إلى الإسلام وطرأ عليها من البدع والمحدثات ما أخرجها عن منهج الفرقة الناجية في الاعتقاد أو القول أو العمل، على قدر ما أتت من ذلك - قلة وكثرة - في أصول الدين أو فروعه، ولم يدخلها في الكفر لعدم وقوعها في بدع مكفرة أو مع وقوعها في ذلك لوجود مانع من الموانع المعتبرة شرعًاَ.
-المرتبة الثالثة؛ البراءة من عمل العصاة من أهل السنة والجماعة:
وهم من يرتكب من الذنوب الكبائر والصغائر ما لا يخرجه عن السنة والجماعة، ولكنه يُنزله - على قدر ما أتى من ذلك - منزلة دون منزلة الإحسان والصلاح والسبق إلى الخيرات.
قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] .