الصفحة 105 من 108

حقيقة إسلامهم، وهذه قاعدة عظيمة من قواعد هذا الدين الحنيف في الحكم على ظاهر الناس وإحسان الظن بهم مما ييسر دخولهم في هذا الدين ونزولهم تحت أحكامه ومعاينتهم لعدله وسماحته فيدخل الإيمان في قلوبهم وتصلح دنياهم وآخرتهم.

وفي هذا قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله (ثم اعلم يا أخي أرشدنا الله وإياك أن التزام الدين الذي يكون به النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وبه يفوز العبد بالجنة ويزحزح عن النار إنما هو ما كان على الحقيقة في كل ما ذُكِرَ في حديث جبريل وما في معناه من الآيات والأحاديث، وما لم يكن منه على الحقيقة ولم يظهر منه ما يناقضه أجريت عليه أحكام المسلمين في الدنيا ووكِلَت سريرته إلى الله تعالى، قال الله تعالى «فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم» وفي الآية الأخرى «فإخوانكم في الدين» وغيرها من الآيات) (معارج القبول 2/ 608) .

وبعض الأحاديث السابقة كما هو ظاهر، جرت أحداثه في ديار الحرب، مما يبطل دعوى القوم في أن الشعائر الظاهرة التي ذكرت بالأعلى لا تكفي في الحكم بإسلام المعين في دار الكفر وهو قول محدث لم يقل به أحد من أهل العلم قبلهم وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم منهم إسلامهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، ومن شذ عن هذا شذ في النار.

أما حديث ذات أنواط في المسند وغيره فهو دليل على قبول إسلام من لم يستكمل فهم التوحيد لحداثة عهده بالإسلام ويبطل اشتراطهم معرفة جميع أركان التوحيد في الحكم بالإسلام على المعين، ولما علم القوم أن دلالة هذا الحديث قاسمة لظهر بدعتهم هذه وبدعتهم الأخرى في تكفير من يعذر بالجهل المعتبر الذي لا يمكن دفعه، عمدوا إلى التشكيك فيه أو رده مستدلين بقول مرجوح للإمام الصنعاني في تضعيفه خلافا لمن صححه من أئمة الحديث مما يدل على أن القوم يعتقدون ثم يستدلون كما هو ديدن أهل البدع.

والحاصل من هذا أن حكمنا بإسلام شخص ينتسب للإسلام ولا يظهر عليه ناقض من نواقضه، ليسا حكما على حقيقة إسلامه إنما هو حكم على ظاهره، أما البواطن وتحقيق التوحيد فحكمها إلى الله سبحانه ما لم يُظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت