فهرس الكتاب
شيئا يدل على تقصيره من القول أو الفعل، لهذا وجب الحرص على تعليم من ينتسب إلى الإسلام حقيقة الإسلام والرفق بهم والأخذ بأيديهم إلى الحق بدل من ظلمهم حقهم الشرعي في عصمة دمائهم وأعراضهم وخفض الجناح لهم واللين في دعوتهم إلى ما يفرط فيه الكثير منهم من أحكام لا يقبل الله تعالى الإسلام إلا بها. وهذا أمر ليس بجديد في أمة الإسلام وللأسف، فقد نقل لنا هذا ابن القيم عن أهل زمانه حيث قال رحمه الله: (فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته) (إعلام الموقعين 1/ 50) . فإذا كان هذا حال الناس في زمن ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن كثير وابن رجب وغيرهم من كبار أئمة الدين رحمهم الله، فلا تسأل عن حالهم اليوم، ورغم ذلك لم يحكم هؤلاء الأئمة على أهل عصرهم بالكفر حكما عاما ولم يفعل ذلك من جاء بعدهم من أئمة الإسلام رغم انحراف كثير من المنتسبين إلى الإسلام عن أصوله، كما وقع أيضا في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ما لم يظهروا ناقضا صريحا من نواقض الإسلام يجوز معه الحكم، بل لقد حكم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بإسلام سكان بلادنا حكما عاما وسمّاها بلاد المسلمين رغم تكفيره لحكامهم من بني عبيد بسبب تغييرهم للشرائع واعتباره بلادهم بلاد حرب، كما في رسالة كشف الشبهات.
ومن الغريب في هذه المسألة أن أصحاب هذا القول -هداهم الله- لم ينتبهوا أن هذا الحكم يشملهم هم أنفسهم لعدم تمكننا من الحكم على بواطنهم ولهذا جاز على مذهبهم لمن لا يعرفهم أن يكفرهم ويستحل دماءهم وأعراضهم وأموالهم وجاز في هذا المذهب أيضا تدمير المدن العربية يوم العيد على سكانها بأسلحة الدمار الشامل وهدم المساجد على المصلين فيها يوم الجمعة، وجاز أيضا لمن يظن في نفسه التوحيد أن يقتل من لا يعرف في الطريق ويستحل ماله ويكون فاعل ذلك مأجورا غير مأزور! وقد سألت أحد هؤلاء الغلاة يوما عن حكمي عليه إذا رأيته ساجدا لله يصلي وأنا لا أعرفه، فقال: (أحكم عليّ بالكفر) فقلت له: (سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) .