سفيان بن عيينة رحمه الله (ت 199) :
سئل رحمه الله عن الإرجاء، فقال: (الإرجاء على وجهين: قوم أرجوا أمر علي وعثمان، فقد مضى أولئك. فأما المرجئة اليوم فهم يقولون الإيمان قول لا عمل. فلا تجالسوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم، ولا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم) [1] .
وعن سويد بن سعيد الهروي قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء فقال: (يقولون الإيمان قول، ونحن نقول الإيمان قول وعمل والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرا بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليس بسواء لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولا عذر، كفر. وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه وأمر إبليس وعلماء اليهود، أما آدم فنهاه الله عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمدا ليكون ملكا أو يكون من الخالدين فسمي عاصيا من دون كفر، وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدا فسمي كافرا، وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي رسول كما يعرفون أبناءهم وأقروا باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عز وجل كفارا، فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الأنبياء، وأما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله، وتركها على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود، والله أعلم) [2] .
قال التونسي: ومذهب مرجئة العصر في ترك الفرائض لا يخرج عن ما قرره سفيان بن عيينة في مرجئة زمانه مع ما أضافوا عليهم، فأي سلفية هذه؟
يزيد بن هارون رحمه الله (ت 206) :
(1) رواه الطبري في تهذيب الآثار 2/ 181
(2) رواه عبد الله بن أحمد 1/ 348