وفي هذه الرسالة نقوم بعرض الموقف الإسلامي السليم من مقترف تلك الجريمة؛ كما بينه فقهاء الأمة الأعلام - بعيدًا عن ضغوط الواقع التي قد تجعل بعض المعاصرين يميلون مع عاصفته، ثم ينسبون ذلك الميلان إلى الشريعة الإسلامية الثابتة -
-ليعمل الغيورون من المؤمنين؛ على بصيرة من دينهم، فيواجهوا تلك الاعتداءات كما أراد الله منهم.
-و {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] ، ويُعلم؛ من الأولى بالله ورسوله، والأقرب إلى السنة والفقه في دين الله، من بين تلك الطوائف المدعية نصرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
والله الهادي إلى سواء السبيل ...
1)ساب النبي صلى الله عليه وسلم - إن كان ينسب نفسه إلى الإسلام - مرتد، كافر:
قال إسحاق بن راهويه رحمه الله [ت: 237 هـ] : (أجمع المسلمون؛ على أن من سب الله، أو سب رسوله ... أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل الله) [1] .
وقال النووي رحمه الله [ت: 676 هـ] : (وقد أجمع المسلمون؛ على أن الكلمة الواحدة من هجاء النبي صلى الله عليه وسلم موجبة للكفر) [2] .
"ونقل أبو بكر الفارسي - أحد أئمة الشافعية - في كتاب"الإجماع"؛ أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم، بما هو قذف صريح؛ كفر، باتفاق العلماء" [3] .
وقال أبو الحسن السُبكي [ت: 756 هـ] : (أما سب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالإجماع منعقد على أنه كفر، والاستهزاء به؛ كفر) [4] .
(1) الصارم المسلول، المسألة الاولى؛ ان من سب النبي - من مسلم أو كافر - فانه يجب قتله.
(2) شرح صحيح مسلم، حديث؛"لأن يمتلئ جوف الرجل قيحًا ... الحديث".
(3) فتح الباري، لابن حجر، باب؛ إذا عرّض الذمي وغيره بسب النبي صلى الله عليخ وسلم ولم يُصرح.
(4) فتاوى السبكي، فصل؛ سب النبي.