وقال محمد بن سحنون رحمه الله [ت: 256 هـ] : (أجمع العلماء؛ على أن شاتم النبي، المُتنقص له؛ كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة؛ القتل، ومن شكّ في كفره وعذابه؛ كفر) [1] .
وفي"البزازية" [2] : (من شكّ في عذابه وكفره؛ فقد كفر) [3] .
وقال القاضي عياض رحمه الله [ت: 544 هـ] : (من أضاف إلى نبينا تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقة، أو سبه، أو قال؛ إنه لم يُبلغ، أو استخف به؛ فهو كافر بالإجماع) [4] .
وقال ابن تيمية رحمه الله [ت: 728 هـ] : (وتحرير القول ... أن الساب - إن كان مسلمًا - فإنه يكفر ويقتل، بغير خلاف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم) [5] .
2)لا يُشترط ان يستحل السب؛ لتكفيره [6] ، ولا يُعذر بدعوى الجهل أو زلل اللسان:
قال ابن تيمية رحمه الله: (إن سب الله أو سب رسوله؛ كفر - ظاهرًا وباطنًا - وسواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن إعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة) [7] .
(1) الصارم المسلول، المسألة الأولى؛ ان من سب النبي - من مسلم أو كافر - فانه يجب قتله.
(2) من كتب الاحناف، لابن البزاز الكردري [ت: 827 هـ] .
(3) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، فصل؛ في بيان أحكام الجزية.
(4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى، فصل؛ في بيان ما هو من المقالات كفر وما يُتوقف أو يُختلف فيه وما ليس بكفر.
(5) الصارم المسلول، المسألة الأولى؛ ان من سب النبي - من مسلم أو كافر - فانه يجب قتله.
(6) يرى جهمية العصر؛ ان سب الأنبياء معصية من المعاصي، لا تبلغ بصاحبها إلى الكفر الأكبر حتى يستحلها! فهو عندهم كسائر الذنوب الغير مكفرة، كالكذب والسرقة وعقوق الوالدين ... إلخ! - كما صرح بذلك للألباني على سبيل المثال، في شريطه؛"الكفر كفران"-
وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه الضلالة، فكان مما قال رحمه الله: (ان الكفر إذا كان هو الاستحلال؛ فإنما معناه"اعتقاد ان السب حلال"، فإنه لما اعتقد ان ما حرمه الله تعالى حلال؛ كفر، ولا ريب ان من اعتقد في المحرمات المعلوم تحريمها انها حلال؛ كفر، لكن لا فرق في ذلك بين سب النبي وبين قذف المؤمنين والكذب عليهم والغيبة لهم، إلى غير ذلك من الأقوال التي عُلم ان الله حرمها، فانه من فعل شيئًا من ذلك مستحلًا؛ كفر، مع انه لا يجوز ان يقال؛"من قذف مسلمًا أو اغتابه؛ كفر"! ويعنى بذلك اذا استحله!) .
وقال أيضا رحمه الله: (ان اعتقاد حل السب؛ كفر، سواء اقترن به وجود السب، أو لم يقترن، فإذن لا أثر للسب في التكفير - وجودًا وعدمًا - وانما المؤثر هو الاعتقاد، وهو خلاف ما أجمع عليه العلماء) [الصارم، المسألة الرابعة؛ في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر] .
(7) الصارم المسلول، المسألة الرابعة؛ في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.