وقال سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (فمن استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله أو بدينه؛ كفر، ولو هازلًا، لم يقصد حقيقة الاستهزاء؛ إجماعًا) [1] .
وقال القاضي عياض رحمه الله: (أن يكون القائل لما قال في جهته صلى الله عليه وسلم؛ غير قاصد للسب والإزراء، ولا معتقد له، ولكنه تكلم في جهته صلى الله عليه وسلم بكلمة الكفر ... أو يأتي بسفه من القول، أو قبيح من الكلام ونوع من السب في جهته، وإن ظهر بدليل حاله؛ أنه لم يعتمد ذمه، ولم يقصد سبه، إما لجهالة حملته على ما قاله، أو لضجر، أو سكر اضطره إليه، أو قلة مراقبة وضبط للسانه، وعجرفة وتهور في كلامه، فحكم هذا الوجه ... ؛ القتل دون تلعثم، إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة، ولا بدعوى زلل اللسان، ولا بشيء مما ذكرناه، إذا كان عقله في فطرته سليمًا، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [2] .
وقال القاضي أبو يعلى رحمه الله [ت: 527 هـ] : (من سب الله أو سب رسوله؛ فانه يكفر، سواء استحل سبه أو لم يستحله، فإن قال؛ لم استحل ذلك! لم يقبل منه في ظاهر الحكم [3] - رواية واحدة - وكان مرتدًا، لان الظاهر خلاف ما أخبر، لانه لا غرض له في سب الله وسب رسوله إلا لانه غير معتقد لعبادته، غير مصدق بما جاء به النبي) [4] .
وقال أبو بكر السرخسي رحمه الله [ت: 483 هـ] : (فإن شتم النبي صلى الله عليه وسلم، في غير موضع الضرورة [5] ؛ كفر، وكراهته بقلبه لا تنفع شيئًا) [6] .
"وعن أبي محمد ابن أبى زيد القيرواني رحمه الله [ت: 386 هـ] ؛ لا يُعذر بدعوى زلل اللسان في مثل هذا" [7] .
(1) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، باب؛ من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول.
(2) الشفا، فصل؛ الوجه الثاني ... وهو أن يكون القائل لما قال في جهته صلى الله عليه وسلم غير قاصد للسب.
(3) قوله: (في ظاهر الحكم) ؛ أي يقطع بكفر الساب في أحكام الدنيا فقط! وأمره في الآخرة إلى الله، ان ادعى عدم استحلال السب! وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الخطأ، فكان مما قاله رحمه الله بعد أن نقل كلام القاضي أبي يعلى رحمه الله المتقدم: (وهذا موضع لا بد من تحريره، ويجب أن يُعلم؛ ان القول بأن كفر الساب في نفس الأمر انما هو لاستحلاله السب؛ زلة منكرة، وهفوة عظيمة، ويرحم الله القاضي أبا يعلي، قد ذكر في غير موضع من كتبه ما يناقض ما قاله هنا، وانما أوقع من وقع في هذه المهواة ما تلقوه من كلام طائفة من متأخري المتكلمين، وهم الجهمية الإناث، الذين ذهبوا مذهب الجهمية الأولى؛ في أن الإيمان هو مجرد التصديق الذي في القلب، وان لم يقترن به قول اللسان، ولم يقتض عملًا في القلب ولا في الجوارح ... الخ) .
(4) الصارم المسلول، المسألة الرابعة؛ في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.
(5) يعني بالضرورة؛ الإكراه.
(6) المبسوط، كتاب الإكراه، باب؛ ما يخطر على بال المُكرَه من غير ما أُكره عليه.
(7) الشفا، فصل؛ الوجه الثاني ... وهو أن يكون القائل لما قال في جهته صلى الله عليه وسلم غير قاصد للسب.