الصفحة 8 من 8

بالمعروف والنهي عن المنكر - فإن كان في ذلك من فساد ولاة الأمر أو الرعية ما يزيد على إضاعتها؛ لم يدفع فساد بأفسد منه) [1] .

10)ساب سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - غير نبينا محمد - تنطبق عليه ذات الأحكام السابقة:

قال القاضي عياض رحمه الله: (وحكم من سب سائر أنبياء الله تعالى ... واستخف بهم ... ؛ حكم نبينا صلى الله عليه وسلم ... قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ... الآية} [النساء: 150] ، وقال تعالى: {قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ... الآية} ، إلى قوله: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} [البقرة: 136] ، وقال: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285] ) [2] .

وقال ابن تيمية رحمه الله: (والحكم في سب سائر الأنبياء؛ كالحكم في سب نبينا ... وما أعلم أحدًا فرق بينهما، وان كان أكثر كلام الفقهاء؛ انما فيه ذكر من سب نبينا، فانما ذلك لمسيس الحاجة إليه، وانه وجب التصديق له والطاعة له - جملة وتفضيلًا - ولا ريب؛ ان جرم سابه أعظم من جرم ساب غيره، كما ان حرمته أعظم من حرمة غيره، وان شاركه سائر اخوانه من النبيين والمرسلين؛ في أن سابهم؛ كافر محارب، حلال الدم) [3] .

تلك كانت أهم أحكام الشريعة الإسلامية - كما بينها الفقهاء الأعلام - في جريمة سب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

نسأل الله أن يجعلنا من المتصدين لهذه الجريمة ومقترفيها، الناصرين لأنبياء الله الكرام.

قال سبحانه: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} [التوبة: 40] .

بقلم؛ صادق الكرخي

الاثنين، 3/ 4/1427 هـ

(1) مجموع الفتاوى، كتاب الحدود، فصل؛ خاطب الله المؤمنين بالحدود خطابًا مطلقًا.

(2) الشفا، فصل؛ وحكم من سب سائر أنبياء الله تعالى وملائكته، واستخف بهم، أو كذبهم فيما أتوا به، أو أنكرهم وجحدهم؛ حكم نبينا صلى الله عليه وسلم.

(3) الصارم المسلول، فصل؛ والحكم في سب سائر الانبياء كالحكم في سب نبينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت