الصفحة 3 من 9

لقد كفأ النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا ووضعها تحت قدمه وبيّن أنها وسيلة لا غاية، ونهى عن التشبه بالكفار الذين اغتروا بها واطمأنوا بها، قال تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) [1] ، أما المؤمنون فقد زُيّنت لهم الجنة فشمروا إليها.

ثم إذا كان (يؤكد المؤتمر أن العلاقة بين المسلمين والغرب لا ينبغي أن تقوم على الصراع بل على العدل والاحترام المتبادل) فمعناه إلغاء ذروة سنام الإسلام (الجهاد في سبيل الله) !.

كما أن الاحترام المتبادل بين المسلم والكافر إلغاء لقوله تعالى: (كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [2] ، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) [3] وقوله سبحانه في وصف محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه على الحقيقة: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [4] ، فأين الاحترام المتبادل في ملة الحنفاء؟!.

وجاء في المؤتمر بأنه (يدعو المسلمين الذين يعيشون في الدول غير الإسلامية إلى دورهم الإيجابي الحضاري في بناء مجتمعهم ومؤسساتهم) .. فهل دعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين لهذا أو لمثله؟!، أليست دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة وهي توحيد الله بالعبادة الذي لا يتحقق إلا بالكفر بما يعبد من دون الله؟!.

ثم ما هذا الدور الحضاري؟!، هل هو تقوى الله التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!.

ثم يقول المؤتمرون للمقيمين في بلاد الكفار التي هي في كلامهم الحادث: [الدول غير الإسلامية] : (والاعراض الحضاري الراقي على الاعتداءات) وليس لهذا معنى غير موت الغيرة وبلوغ الذل بهذه القلوب مبلغه واستحكام غربة الدين.

(1) سورة البقرة، من الآية: 212.

(2) سورة الممتحنة، من الآية: 4.

(3) سورة التوبة، من الآية: 73.

(4) سورة الفتح، من الآية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت