ويقول المؤتمرون بوصيتهم لهؤلاء: (والابتعاد عن جميع الأفكار والأعمال المخالفة للقوانين لأن احترام البلاد وأنظمتها مما يحث عليه الإسلام:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [1] انتهى.
أما النهي عن مخالفة القوانين فضد ما أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم حيث جاء بالكفر بها وأربابها، وهل الوفاء بالعقود التحذير من مخالفة القوانين، ولا عجب إذا علمنا أن المدعو (سلمان بن فهد العودة) -وهو أحد أقطاب هذا المؤتمر- يأمر الفلسطينيين بالاحتكام إلى النظام والقانون، وأنهم إذا فعلوا ذلك (صنعوا مستقبلًا أفضل لشعبهم العظيم) كما قال ذلك في مقال له بعنوان (لا تفعلوها) وهذا أمر بالكفر -والعياذ بالله-.
أما دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فإلى الكفر بالطاغوت وهو القانون، وهو الديمقراطية التي حكّمها الفلسطينيون [2] ، وإلى الإسلام لا إلى غيره من الطغيان.
قال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [3] ، و (سلمان العودة) هذا من حين أن نشر كتابه (المسلمون بين التشديد والتيسير) الذي تهجّم به على البقية من أهل الدين وهو مسرع في الإنحدار الذي سماه له الشيطان (رُقيًا) .. وعند الله تجتمع الخصوم! .. (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [4] !.
ثم قالوا: (يؤيد المؤتمر تقديم قرار إلى الأمم المتحدة ينص على حظر ازدراء الأديان، ويطالب بالعمل على استصدار تشريعات وقوانين وقرارات دولية تحرّم وتجرّم الإساءة للأنبياء والمرسلين) وهذا إيمان بالطاغوت، وقد قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) [5] .
(1) سورة المائدة، من الآية: 1.
(2) والعجب أنهم يهنَّوْن على الديمقراطية، ويسمى انتخابهم فوزًا، وتصنع لهم الولائم، ويُرحّب بهم، ووالله إن هذا لعظيم، وقد صدر ممن يدعون العلم، فأين ملة إبراهيم؟! .. هؤلاء يُعزون لفقد الدين ويُصارمون طاعة لرب العالمين.
(3) سورة المائدة، آية: 50.
(4) سورة الشعراء، من الآية: 227.
(5) سورة الشورى، من الآية: 21.