فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 25

سلك سبيلهم. وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلمو بذلك في أصول الفقه ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره [1] .

قوله رحمه الله: إلا الخطابية، ليس لعلة كفر أعيانهم ولكن لمذهب هذه البدعة فهم يجيزون الكذب لمذهبهم ... ثم شرح الشيخ رحمه الله هذا القول وتوسع فيه وذلك بالرد على المفرقين، وأنه لا يوجد ضابط صحيح للتفريق بين ما هو أصل وما هو فرع في هذه المسألة، فارجع إليه لأهميته، ولولا مخافة الإطالة لذكرته هنا.

معنى التأويل:

مصطلح التأويل يختلف معناه من باب لآخر، ومن مسألة لمسألة، ولا بد من معرفة مراد المتكلم لهذا المصطلح فهو في كتب الأصول على معنى، وعند المتكلمين على معنى، وهو في القرآن الكريم على معنى آخر [2] .

والتأويل أو التأول هما بمعنى واحد، ومعناهما هنا: أن يظن المجتهد المسلم غير الدليل دليلًا. ومعنى هذا التعريف هو أن يبحث المجتهد أو الناظر أو العالم عن حكم الله تعالى أو عن خبره، أو يبحث عن معنى ما يريده الله أو ما يريده رسوله صلى الله عليه وسلم فيخطئ مراد الله أو حكمه ولا يصيبه.

فهو إذا ملتزم في الأصل بكلمة الإسلام غير ناقض لها، لكن في بحثه عن مقتضياتها ولوازمها وواجباتها من أجل تحقيق عبودية الله تعالى في نفسه أخطأ إصابة المراد.

وهناك أسباب لوقوعه في هذا الخطأ أذكر بعضها ذكرًا سريعًا:-

1)غلبة قاعدة عقلية أو شرعية على ذهنه مع جزمه بصوابها ثم رد باقي المسائل إليها.

2)أخذه بالحديث الضعيف ورده للصحيح.

3)التقليد.

4)عدم معرفته إلا بقول واحد يظن أنه قول أهل الإسلام الوحيد.

5)خطأه في التفسير لضعفه في اللغة أو لإعماله قاعدة في غير محلها أو بطريقة مخطئة [3] .

(1) السابق5/ 87وما بعدها.

(2) يراجع للتوسع في هذا الباب كتاب محمد السيد الجلنيد"الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل"، وكتاب"الصواعق المرسلة"لابن القيم (1/ 175وما بعدها) . لمعرفة التأويل ... وانظر بتأمل وتبصر ما كتبه ابن القيم في إقبال النفوس الجاهلة على التأويل في"الصواعق" (2/ 435) وكتاب ابن القيم هذا من أهم مصادر شرح ظاهرة التأويل الفاسد في الأديان السابقة وفي الإسلام فلا ينبغي لطالب العلم تفويته.

(3) هذه الأسباب تستطيع النظر إليها في الكتب التي ألفت في الدفاع عن الأئمة وأنهم أرادوا الخير فأخطأوه، وأنفعها في هذا الباب كتاب ابن تيمية رحمه الله"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"، وهو وإن كان عامة شواهده في المسائل الفرعية فإنه قد تقدم أنه لافرق بين المسائل العملية والمسائل الخبرية ولا بين الأصول والفروع. وانظر"الصواعق المرسلة"لابن القيم رحمه الله فإنه نقل كلامًا نفيسًا لابن حزم رحمه الله تعالى وشيئًا من كلام ابن تيمية في الرفع (2/ 520-561) .. وكتاب ابن القيم مليء بشرح الحجج النفيسة لحصول التأويل الفاسد عند أهل البدع وهو يرجع الأسباب الجالبة للتأويل إلى أربعة أسباب فارجع إليها في (2/ 500وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت