فهرس الكتاب
وهذه الأسباب فيما هو ظاهر لنا وإلا فإن بعضهم كما سيأتي يتحايل في رد الشريعة وعدم قبول الأمر أو رد الخبر بحجة التأويل، ولكن ليس لنا إلا الحكم بالظاهر، أما الباطن فأمره الى الله، إلا في ما ظهر لنا عن طريق القرائن والدلائل فنحكم بها.
مراتب التأويل (التأول) :
قال ابن حجر رحمه الله تعالى: إن من أكفر المسلم نظر: فإن كان بغير تأويل استحق الذم، وربما كان هو الكافر، وإن كان بتأويل نظر إن كان غير سائغ استحق الذم أيضًا ولا يصل إلى الكفر، بل يبين له وجه خطئه ويزجر بما يليق، ولا يلتحق بالأول عند جمهور العلماء، وإن كان بتأويل سائغ لم يستحق الذم بل تقام عليه الحجة حتى يرجع إلى الصواب، قال العلماء: كل متأول معذور بتأويله ليس يأثم إذا كان تأويله سائغًا في لسان العرب وكان له وجه في العلم [1] .
إذًا المخالف لنا يقسم إلى ثلاثة أقسام:
1)مخالف غير متأول.
2)مخالف متأول بتأويل غير سائغ.
3)مخالف متأول بتأويل سائغ.
وهذا الذي ذكره الإمام الحافظ رحمه الله تعالى في المسائل العملية وتطبيقه على المسلمين كذلك، وحين تضطرد المسائل على أهل البدع المنتسبين للإسلام سنجد أن أقسام المتأولين كذلك تنقسم إلى هذا التقسيم:
1)متأولين كفرة.
2)متأولين وهم من أهل القبلة ويقسمون إلى قسمين:
أ معذور بعدم التكفير ويزجر ويذم.
ب معذور بعدم التكفير لا يذم ولا يزجر ويبين له خطؤه ويعلم.
وشروط العذر بعدم التكفير:
1)أن يكون له وجه في كلام العرب.
2)أن يكون له وجه في العلم (أي تحتمله قواعد العلم) .
والخلاف بين ما ذكره ابن حجر من تسمية أهل القسم الأول (مخالف غير متأول) وبين تسميتنا لهم (متأولين كفرة) هو فرق لفظي فقط، لأنه ما من أحد من المنتسبين للقبلة إلا ويزعم أن مأخذه الكتاب والسنة حتى الباطنية والقرامطة كما سيأتي، فتسميتهم بالمتأولين أولى بالصواب [2] .
وهذا التقسيم علمي فقط على العموم، أما تطبيقه على الأعيان فهو أمر قضائي له طرقه وأساليبه، ومقصدنا هنا بيان القواعد العلمية في هذه المسألة، ولأن الحكم على المعين بالتكفير له تعلق بمسألة إقامة الحجة، وهي مسألة إعتبارية ذاتية تعود إلى اطمئنان العالم المجتهد، وليست مطلقة تلزم
(1) فتح الباري12/ 304.
(2) انظر في هذا"العواصم والقواصم"4/ 176 حيث سمى القرامطة متأولين ولكن تأويلهم ليس بعذر لهم في رد تكفيرهم، وكذلك ما قاله الغزالي في كفر بعض من زعم التأول وهو في الحقيقة مكذب كما في التفرقة وهو في"بغية المرتاد"ص346.