فهرس الكتاب
كل أحد، قال الشاطبي: إلا أن هذه الخاصية راجعة في المعرفة بها إلى كل أحد في خاصية نفسه، لأن اتباع الهوى أمر باطن لايعرفه غير صاحبه إذا لم يغالط نفسه إلا أن يكون عليها دليل خارجي [1] .
ولابن تيمية رحمه الله تعالى تفصيل في مراتب المتأولين للمسائل الخبرية والأوامر [2] .
أقوال بعض أهل العلم من أهل السنة في المتأولين:
1 -قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، فأجمعوا أن كل دم أو مال أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر، أنزلوه منزلة الجاهلية [3] .
فهذا قتال المسلم للمسلم، أي أن المسلم استحل دم المسلم لكن بتأويل لكتاب الله تعالى فلم يضمن المخطئ كما لم يضمن المصيب فرفع الإثم والضمان بسبب التأويل.
2 -سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن حكم من استحل محرمًا؟ فقال: المستحل لحرمة الله إذا كان مقيمًا عليها باستحلال لها غير متأول لذلك ولا نازعًا عنه رأيت استتابته منها، فإن تاب ونزع عن ذلك ورجع تركته وإلا فاقتل لمثل الخمر بعينها والزنا وما أشبه هذا، فإن كان رجل على شيء من هذا على جهالة للإستحلال، ولا ردًا لكتاب الله تعالى، فإن الحد يقام عليه إذا غشي منها شيئًا [4] .
فهو قول منه رحمه الله بعذر المتأول، وأما قوله: (فإن الحد يقام عليه إذا غشي منها شيئًا) فإنه فيما أظن لا يخالف ما قاله الإمام الزهري في القول المتقدم، فقول أحمد رحمه الله هو فعل عمر رضي الله عنه مع قدامة بن مظعون حين حده على شرب الخمر وهو مستحل له متأول قوله تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) [المائدة 93] ، وهذا يدل على تعدد مراتب المتأولين في إعذارهم بإقامة الحد والتضمين وهذا أمر مهم فانتبه له وإياك والتعامل مع هذه المسائل بحدية مطلقة أو من خلال عمومات فإنها من أفسد شيء في هذا الباب.
3 -قال الخطابي رحمه الله تعالى: قوله: (( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) )، فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين، إذ النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأوله [5] .
وقوله هذا رحمه الله تعالى هو قول أهل السنة في عدم تكفير الفرق التي تنتسب لأمته صلى الله عليه وسلم سواء كانوا من الخوارج أو القدرية أو المرجئة أو الروافض. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم (الخوارج) مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم وفعلهم لذلك متقربين إلى الله تعالى [6] .
(1) الإعتصام2/ 225.
(2) انظرها في مجموع الفتاو3/ 387.
(3) منهاج السنة النبوية4/ 454.
(4) الجامع للخلال2/ 505 مسألة رقم1412.
(5) البيهقي في السنن الكبرى10/ 208.
(6) المغني12/ 276.