فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 25

ويقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة، من كان منهم منافقًا فهو كافر في الباطن، ومن لم يكن منافقًا بل كان مؤمنًا بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافرًا في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائنًا ما كان خطؤه [1] .

والحديث هذا (تفترق أمتي) حديث صحيح ضعفه جماعة من أهل العلم لعدم فهمهم لمعناه حين ظنوا أن مقصود الحديث هو تكفير الطوائف المنتسبة لأهل القبلة سوى طائفة واحدة كما صنع الإمام ابن الوزير في كتابه"العواصم والقواصم" [2] ، وكذلك الإمام ابن حزم في"الفصل" [3] ، وهذا خطأ في فهم الحديث، وهم رحمهم الله معذورون لاجتهادهم ... فالحديث يحكم بضلال أهل البدع وخروجهم عن الحق واستحقاقهم الوعيد، واستحقاق الوعيد غير انفاذه عند أهل السنة خلافًا للمعتزلة والخوارج، ولذلك لايحكم بخلودهم في النار ولا بتكفيرهم، وهذا ليس على إطلاقه كذلك، فهناك طوائف كما سيأتي تنتسب للإسلام ولكنها كفرت مع تأولها. وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يتحدث عن الباطن مع أن الفريقين ممن هو مسلم في الظاهر والباطن، أو مسلم في الظاهر كافر في الباطن لنفاقه وزندقته، وهذا هو المقصود هنا أي الحكم بالإسلام لهما مع اختلاف باطنهما إلا إذا تبين لنا من خلال الظاهر قرائن كافية للحكم عليه بالزندقة والإلحاد كما تقدم من كلام الشاطبي رحمه الله.

4 -قال الإمام البغوي في"شرح السنة"في شرحه لحديث فضل الحسن بن علي رضي الله عنهما: (( إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين ) ) [رواه البخاري] ... قال رحمه: وفي هذا الحديث دليل على أن واحدًا من الفريقين لم يخرج بما منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإسلام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة، وهكذا سبيل كل متأول فيما يتعاطاه من رأي أو مذهب إذا كان له فيما يتأوله شبهة وإن كان مخطئًا في ذلك وعلى هذا اتفقوا على قبوله شهادة أهل البغي، ونفوذ قضاء قاضيهم [4] .

5 -قال النووي رحمه الله تعالى: المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع [5] .

وقول النووي هذا لابد فيه من تفصيل وهو أن العلماء اختلفوا في تسمية الخوارج: هل هم طائفة كفر أم لا؟ لاختلافهم في ما عندهم أهو مكفر أم لا؟ فإن دخلوا في بدعة مكفرة بتأويل دخلوا في بحثنا هذا، وإلا فلا مدخل لهم هنا لعدم تسمية طائفتهم بطائفة كفر، وأما قوله: كسائر البدع، فليس على إطلاقه إذ هناك من الطوائف ما أجمع الأئمة على أن لهم أقوالًا مكفرة فسموهم طائفة كفر مع التوقف في تكفير أعيانهم كما سيأتي، فتنبه لهذا حفظني الله وإياك.

وهكذا فنصوص الأئمة في هذا كثيرة جدًا، وقد ألف الإمام الفحل ابن حزم الظاهري كتابًا له سماه"الصادع والرادع على من كفر أهل التأويل من فرق المسلمين والرد على من قال بالتقليد"وهو كتاب لم يطبع بعد، ولكنه أشار إلى هذا في كتبه الأخرى ك"الفصل ..."و"الإحكام ..."وذكره الذهبي في ترجمته في السير فارجع إليه.

(1) الإيمان206.

(4) شرح السنة14/ 126 - 127.

(5) شرح صحيح مسلم2/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت