فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 25

وقد فصل في هذه المسألة كثيرًا بأدلتها ابن الوزير الصنعاني في كتابه متقدم الذكر"العواصم والقواصم" [1] فارجع إليه لأهميته.

وعنوان كتاب أبي الحسن الأشعري"مقالات الإسلاميين"يدل على مراده، ذلك أنه سمى المختلفين مسلمين ونص على هذا بقوله، فقد قال الإمام الذهبي: رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي: سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فأتيته، فقال: أشهد علي أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف في العبارات.

قلت (الذهبي) :- وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم [2] .

وقول الأشعري: كلهم يشيرون إلى معبود واحد، ذلك لأن الخلاف بين الناس يومذاك كان أشهره في موضوع أسماء الله وصفاته.

قال الإمام ابن الوزير نقلًا عن إمام زيدي (اسمه أبو سعد المحسن بن محمد بن كواته) : مع الجهل والتأويل رباط التمسك بالديانة لم ينحل فإذا أقدم مع العلم فقد انحل [3] .

وأما كتاب الغزالي"قانون التأويل"فهو كتاب لا يوثق به بل هو فاسد المباحث، وقد أخذه في الحقيقة من كتب الفلسفة وعلى الخصوص كتاب"الأضحوية"لابن سينا، وهو متأثر به جدًا في كثير من كتبه، وكتابه هذا وضعه لإعذار الملحدين من أمثال ابن سينا ولما فعله هو من تأويلات باطنية في كتبه مثل"مشكاة الأنوار وجواهر القرآن والمضنون به على غير أهله".. وعلى الجملة فكتب أبي حامد الغزالي يحذر منها ولا يحتج بشيء منها إلا إذا وافقت السلف. وقد ناقشه ابن تيمية موسعًا في كتابه الموسوم بالسبعينية، فارجع إليه.

القاعدة على المستوى العلمي:

قال ابن تيمية رحمه الله: وفصل الخطاب في هذا الباب بذكر أصلين:

أحدهما: أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقًا، فإنه منذ بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن وهاجر إلى المدينة صار الناس ثلاثة أصناف: مؤمن به، وكافر به مظهر الكفر، ومنافق مستخف بالكفر [4] . ولهذا ذكر الله هذه الأصناف الثلاثة في أول سورة البقرة ذكر أربع آيات في نعت المؤمنين، وآيتين في الكفار وبضع عشر آية في المنافقين ...

وإذا كان كذلك فأهل البدع فيهم المنافق الزنديق فهذا كافر، ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية، فإن رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة. وأول من ابتدع الرفض كان منافقا. وكذلك التجهم فإن أصله

(1) العواصم والقواصم2/ 316 وما بعدها، وكتابه هذا نموذج فريد لنقاش أهل الطوائف من خلال كتب أئمتهم ومذاهبهم، فإن ابن الوزير رحمه الله نشأ زيديًا ثم خلع التقليد فهدي إلى الحق، فعابه مشايخه وشنوا عليه الحروب فقام يكشف لهم الحق من خلال كتبهم، ومذاهب أئمتهم، فليت أصحاب المذاهب جميعًا يسلكون هذا السبيل فإنه ما من مذهب إلا وقد اختلط فيه الخير بالشر، وإن الخير الذي فيها كاف لدلالتها على بقية الخير في غيرها والله الموفق.

(2) سير أعلام النبلاء 5/ 88، وهو في السنن الكبرى للبيهقي10/ 207.

(3) العواصم والقواصم2/ 329.

(4) ما قاله شيخ الإسلام هنا يؤيد ما تقدم من علاقة الحكم بالحقيقة وأنه لا يوجد قسم رابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت