فهرس الكتاب
زندقة ونفاق، ولهذا كان الزنادقة المنافقون من القرامطة الباطنية المتفلسفة وأمثالهم يميلون إلى الرافضة والجهمية لقربهم منهم.
ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطنًا وظاهرًا، لكن فيه جهل وظلم حتى أخطأ ما أخطأ من السنة؛ فهذا ليس بكافر ولامنافق، ثم قد يكون منه عدوان وظلم يكون به فاسقًا أوعاصيًا؛ وقد يكون مخطئًا متأولًا مغفورًا له خطأه؛ وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه، فهذا أحد الأصلين.
والأصل الثاني: أن المقالة تكون كفرًا: كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح المحارم، ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب وكذا لا يكفر به جاحده، كمن هو حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام، فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيء مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول. اهـ [1]
تطبيقات على المتأولين:
القصد من كل ما تقدم هو بيان القواعد العلمية العامة، وسيتبين لنا أن تطبيق هذه القواعد يختلف من إمام لآخر وذلك بحسب ما ظهر له من علامات وما احتف بالواقع من قرائن، وهذا يدل على أن الإعذار متفق عليه لكن إعذار زيد من الناس أو طائفة من الناس وعدم إعذار عمرو أو طائفة أخرى هو أمر اجتهادي نسبي اعتباري.
سئل ابن المبارك: على كم افترقت هذه الأمة؟ فقال: الأصل أربع فرق: هم الشيعة والحرورية والقدرية والمرجئة ... فقال له السائل: لم أسمعك تذكر الجهمية ... قال: إنما سألتني عن فرق المسلمين [2] .
وهذا النص يستفاد منه أمران:
الأول: عدم تكفير طوائف أهل البدع.
الثاني: أنه استثنى الجهمية وعدهم مشركين.
وقوله رحمه الله إن الجهمية ليسوا مسلمين معلوم خلاف العلماء حوله في عدم تكفير أعيان المعتزلة وهم ورّاث مذهب التجهم في باب الأسماء والصفات، بل قال آخرون من أصحاب الإمام أحمد وغيره: بل الجهمية داخلون في الاثنين وسبعين فرقة [3] ، وسيأتي تفصيل هذه المسألة عند شرحنا لألفاظ أئمة السلف في تكفير بعض طوائف أهل البدع.
الشيعة:
الشيعة شعار تندرج تحته طوائف عدة، وحكم الأئمة على كل طائفة بحسب عقيدتها وبمقدار معرفتهم بها ومن هذه الطوائف:
أ- الإمامية الإثني عشرية:
(1) الفتاوى3/ 352-353-354.
(2) الإبانة الكبرى للعكبري1/ 377.
(3) الفتاوى3/ 350.