فهرس الكتاب
وهذه الطائفة ككل طوائف أهل البدع تتطور مع الزمن وفيها أقوال متعددة، كل إمام فيها له مذهب وقول خاص (ونقصد العقائد لا الأحكام) ... قال ابن تيمية عنها: ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلال شر منهم، لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان وأبعد عن حقائق الإيمان منهم، وهؤلاء الرافضة إما منافق أو جاهل، فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقًا أو جاهلًا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم [1] .
ومع قوله هذا فيهم فإنه يقول عنهم: والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه [2] .
وهذا مع أن الأئمة سموا الرافضة طائفة كفر، قال البخاري: قال عبد الرحمن بن مهدي: هما ملتان الجهمية والرافضة [3] . بل أطلق ابن تيمية عليهم جملة وصف النفاق فقال: والرافضة حالهم من جنس المنافقين [4] .
وبهذا نعلم وجوب التفريق بين الحكم على الطائفة بالكفر وبين الحكم على أعيانها كما سيأتي تفصيلًا إن شاء الله تعالى وكذلك بين الحكم على أئمتهم وبين عوامهم كما تقدمت القاعدةالعلمية من كلام شيخ الإسلام ..
ثم لابد من النظر إلى قول بعض الرافضة الغلاة من القول بتحريف القرآن الكريم أو إعتقاد البدأ على الله تعالى، أو تكفير عامة الصحابة، فإن هذه المسائل لم يعذر الأئمة فيها بالتأويل، ولذلك كفروا الباطنية الإسماعيلية القرامطة كما سيأتي ... وعلى هذا فلا بد من النظر حينئذ إلى أمرين عند الحكم على الطائفة أو الشخص:
أولهما: عدم التعامل مع الطوائف المعاصرة من خلال الشعار، لأنه يتغير مفهومه وأفراده الداخلون فيه من زمن لآخر ومن مكان لآخر.
ثانيهما: لا بد من التعامل مع الأفراد بغير الطريقة التي يحكم بها على الطائفة في مسألة التكفير فيفرق بين العالم والجاهل وبين من أقيمت عليه الحجة ومن لم تقم.
ب- الشيعة الغلاة:
ومنهم القرامطة الإسماعيلية فقد كفرهم العلماء طائفة وأفرادًا ومنعوا من عدهم مسلمين [5] .
(1) منهاج السنة5/ 160-161.
(2) الفتاوى28/ 500.
(3) خلق أفعال العباد للبخاري ص125.
(4) منهاج السنة6/ 424.
(5) انظر فضائح الباطنية للغزالي ص151 واحتججت هنا بكلام الغزالي لأن الغزالي واسع الخطو في إعذار كما هو في كتابه (التفرقة بين الإسلام والزندقة) فهو لم يكفر أحد في التأويل إلا إذا كان في أصول العقائد!! وانظر رد شيخ الإسلام عليه في (السبعينية) قال رحمه الله: وبهذا يظهر ضعف ما ذكره من أنه لا معنى لزندقة هذه الأمة إلا ما ذكره من الزندقة المقيدة التي هي مذهب الفلاسفة، فإن الزندقة في هذه الأمة وغيرها باتفاق أئمة المسلمين أعم من هذا كما يذكره الفقهاء كلهم في باب توبة الزنديق وسائر أحكامه (بغية المرتاد ص339) .