فهرس الكتاب
والسبب أن تأويل الروافض وإن كان غير سائغ لكنه عذر يمنع إلحاق أعيانهم بالكفر إلا بشروط، وأما الباطنية فتأويلهم لا شبهة لهم فيه ولا دليل عليه لا من جهة اللغة ولا هو من العلم في شيء بل بين أن دعواهم التأويل كذب وتحايل.
ثم ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن طوائف من الروافض انضمت إلى الباطنية مع جهلهم بما يقولون في الباطن [1] فحينئذ لا بد من التعامل مع هذا العين بحسبه والله أعلم.
تفريق العلماء بين من أنكر علم الله تعالى السابق والشامل لما سيكون وبين من نفى خلق الله تعالى لأفعال العباد.
قال ابن تيمية: وأما القدرية الذين ينفون الكتابة والعلم فكفروهم، ولم يكفروا من أثبت العلم ولم يثبت خلق الأفعال [2] .
وكلاهما متأول والفرق بين الأمرين: أن شبهة منكر العلم ضعيفة جدًا، فالنصوص المثبتة للعلم صريحة محكمة مفسرة لا تحتمل دخول الشبهه عليها، ولذلك لا قيمة لادعائه الإجتهاد، بخلاف شبهة القدرية الذين قالوا: ان الإنسان يخلق أفعاله، فإن قولهم هذا لهم فيه من الشبه العقلية الكثير ولهم كذلك بعض إحتمالات بعض معاني النصوص النقلية التي فهموها على غير مرادها.
وقال ابن حزم رحمه الله: وقد تسمى باسم الإسلام من أجمع جميع فرق الإسلام على أنه ليس مسلما، مثل طوائف من الخوارج غلوا فقالوا: إن الصلاة ركعة بالغداة وركعة بالعشي فقط ... ، وقالوا: إن سورة يوسف ليست من القرآن، وطوائف كانوا من المعتزلة ثم غلوا فقالوا بتناسخ الأرواح وآخرون قالوا إن النبوة تكتسب بالعمل الصالح [3] .
وهذا النص يبين خطأ التعامل مع الطوائف على صنف واحد، وكذلك خطأ التعامل مع المعين باسم طائفته إذا تميز عنهم بقول فهاهي طوائف من الطوائف التي لم يحكم الأئمة بكفر أعيانها حكم ابن حزم عليهم بالكفر لقولهم أقوالًا من القسم الأول والذي لايعذر فيه صاحبه بعذر التأويل، فتنبه لهذا حفظني الله وإياك.
تخريج كلام الأئمة في تكفير طوائف أهل الأهواء والبدع:
ورد جملة من النصوص من كلام أئمة السلف في تكفير أهل البدع وقد أخطأ أقوام في فهم كلامهم هذا، فمنهم من حملها على الكفر الأصغر ونفى عنهم التكفير مطلقًا ومنهم من أخذها على إطلاقها فكفر أعيانهم وطائفة أخرى فصلت.
من هذه النصوص:
1)تكفير القائلين بخلق القرآن ومنها ما قاله الإمام أحمد رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كاف [4] ، وكقول سفيان بن عيينة: من قال مخلوق (أي القرآن) فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر [5] .
(1) الفتاوى35/ 16-162.
(2) مجموع الفتاوى3/ 352، وهذا الكلام ينطبق عليه بعض الانطباق ما قلناه في تعليقنا على كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى فاهتم به.
(3) الفصل2/ 114.
(4) عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة1/ 107 رقم12.
(5) السابق1/ 112 رقم25.