الصفحة 9 من 11

فقد وردت في فضله احاديث كثيرة، نذكر منها طائفة يسيرة، وبالله التوفيق:

عن ابى امامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من احب في الله وابغض في الله واعطى في الله ومنع لله فقد استكمل الايمان) [رواه أبو داود والضياء، وهو صحيح] .

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله) [رواه أحمد والطبراني والحاكم والبزار، وهو حسن] .

وعن بن عباس رضي الله عنهما: ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: (أوثق عرى الايمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عز وجل) [رواه الطبراني وغيره، وهو حسن] .

وتبين لك كيف ارتكاز الايمان على الولاء والبراء، وما ذاك إلا لانهما لا يعمر بهما إلا القلب الحى الذي قدم حب الله على كل شيء؛ فهو من اجله يوالى ومن اجله يعادي، وبهذا يحصل التميز بين الطيب والخبيث، قال الله عز وجل: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} .

ولذا فإن تحابب المؤمنين بعضهم لبعض له فضائل عظيمة:

فمن فضائل؛ تحابب المؤمنين رفع اعمالهم إلى الله وغفران ذنوبهم.

قال صلى الله عليه وسلم: (تفتح ابواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لايشرك بالله شيئا، إلا رجل بينه وبين أحيه شحناء، فيقال؛ انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا) [رواه مسلم] .

ومن فضائله؛ ان يكون سببا لطلب العاقبة ودخول الجنة.

قال صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضًا أو زار أخًا له في اللَّه ناداه مناد؛ بأن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا) [رواه الترمذي، وَقَالَ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ] .

ومن فضائله؛ ان يكون سببا لاستظلال العبد في ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله.

قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إن اللَّه تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) [رواه مسلم] .

ومن فضائله؛ انه يكون سببا لمحبة الله الخاصة بالعبد.

كما قال صلى الله عليه وسلم: (أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد اللَّه تعالى على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال؛ أين تريد؟ قال؛ أريد أخًا لي في هذه القرية، قال؛ هل لك عليه من نعمة تربها عليه؟ قال؛ لا، غير أني أحببته في اللَّه تعالى، قال؛ فإني رَسُول اللَّهِ إليك بأن اللَّه قد أحبك كما أحببته فيه) [رواه مسلم] .

ومن فضائل الاخاء في الله؛ ان ينال العبد معية الله الخاصة فيكون الله في حاجته ويعينه ويفرج عنه كربته ويستر عليه، وذلك لا يحصل لكل احد.

قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه يوم القيامة) [متفق عليه] .

ومن فضائله؛ ان الله يعطيهم منزلة يغبطهم عليها النبيون والصديقون والشهداء يوم القيامة.

قال صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى؛ حقت محبتى للمتحابين في وحقت محبتى للمتواصلين فيه، وحقت محبتى للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتى للمتباذلين فى، المتحابون على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء) [رواه أحمد والطبراني والحاكم، وهو صحيح] .

وكفى بهذه المنزلة فضلا وشرفا للمؤمنين المتحابين في ذات الله، وفى ذلك فليتنافس المتنافسون.

وقد بينا لك في الفصل الاول كيف تكون المحبة في الله بين الاخوان المتعاونين على البر والتقوى، ولكن لا يكمل هذا الجانب إلا ببغض اعداء الله ورسوله، المحادين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت