الصفحة 8 من 11

قال رسول صلى الله عليه وسلم قال: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) [رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن] .

فيجب على المسلم ألا يصاحب إلا مؤمنا.

كما ثبت في الحديث الذي رواه أحمد وابو داود والترمذى وابن حبان والحاكم، ونصه: (لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي) .

لآن المؤمن يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وينصر دين الله ويتمشى في جميع افعاله كما أمره الله في شريعته ويتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبمصاحبته تكتسب منه هذا الخير وتتعاون معه على ذلك، وهذا مما يحبه الله ويرضاه، لأن فيه إعلاء لدينه وكلمته وفيه كسر لشوكة أهل الباطل.

فاحذر جليس السوء فإنه يوردك الهاوية، وتفطن من الان لتسلم كما سلم ذلك الحصيف العاقل الذي اخبر الله عنه في كتابه، حيث قال تعالى: {قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} ، فلو لا أن تدارك الله هذا المؤمن برحمته فهداه للحق لكان مع قرينه الذي كاد ان يرديه معه في الجحيم.

فتصور معى حال قرينه وهو في النار وقد هلك مع الهالكين، ولا شك انه يعض أصابع الندم، ولكن قضى الأمر، {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ، و {قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} ، {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ، {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} ، فاحذرهم قبل ان يعيفوك يوم القيامة، فيقولوا: {أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ} .

فالفجار يزينون لك اعمالهم في الدنيا ويودون لو انك مثلهم في كفرهم أو فسقهم، قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ} ، ولا شك اننا في مجتمع اختلط الحابل بالنابل، واعز من أذله الله، وأذل من اكرمه الله، وقرب من ابعده الله، وابعد من ادناه الله، وعُظمَ المنافقون وقالوا؛ سادة.

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإنه إن يك سيدكم، فقد أسخطكم ربكم عز وجل) [رواه أبو داود والبخارى في الادب المفرد، وهو صحيح] .

هذا كله وغيره مما يشابهها يصطدم مع الحب في الله، وموالات المؤمنين بعضهم لبعض، كما ان فيه إسخاطا لله برضا الناس.

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت