الصفحة 106 من 128

يملكون ما تولّوا عليه ملك رقبة لا تتعداهم إلى غيرهم وإن ضيّعوا وأفسدوا فهذا ما تتنزه عنه الشريعة المحكمة ويأباه العقلاء وأهل الفطر السليمة.

وليس تعليق الجهاد والشعائر الظاهرة بالإمام هو أمر تعبدي حتى يُقال لا يتعداه إلى غيره , بل هو أمر معلوم المعنى له علة معقولة وهي من باب ضبط إقامة هذه الأمور وتسهيل أمرها ومراعاة مصالحها وقطع الفوضاء فيها , فإذا كان تعليق الإذن بهم أدى إلى نقيض ذلك لم يُقر هذا.

الأصل الثالث: إن الجهاد والفتوى وشعائر الدين الظاهرة هذه مطلوب فعلها لذاتها مثل صلاة الجمع والجماعات والعيد والأذان والحج وغيرها وأنيطت بالحكام من باب إقامتها وتنفيذها ولذا مذهب أهل السنة والجماعة إقامتها مع كل إمام برا كان أم فاجرا , لأن عدم إقامتها لفجورهم يؤدي إلى ضياع تلك الشعيرة الظاهرة المقصودة لذاتها فعلا وظهورا. فإذا كان من أنيطت بهم منعوا ذلك وعطلوه أو سوّفوا فيه تسويفا يؤدي إلى إبطالها أو راعوا في ذلك مقاصد فاسدة أو عطلوها لإرضاء جهات معينة , عندئذ لا يُراعَوا في ذلك ويصبح تعليق الأمر بإذنهم مع أنهم يسعون في عدم إقامتها أو إقامتها متى ما خدمت أغراضهم , هذا إعانة على ضياعها (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) مثل لو قلنا مثلا أن الجمعة أو صلاة الجماعة لا تقام إلا بإذن الإمام أو الحج أو الأذان للصلوات ثم الإمام سوّف في إقامتها وقد وجبت أو منع من إقامتها مراعاة لأهواء معينة له أو لغيره فهل يقول عاقل فضلا عن مسلم أنه لا بد من إذنهم ولا تُفعل حتى يأذنوا , بل يُقال تقام بإذن العلماء أحد طرفي ولاة الأمر , والأصل مراعاة إقامة الشعائر أولى من مراعاة الحكام وهؤلاء عكسوا القضية.

بل إنه من أجل إقامة الشعائر الظاهرة عُفي عن الطواف أو السعي في أماكنها ولو كان فيها أصنام أو شرك أو نجاسة كما قيل في سبب نزول قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) وأذن في إقامة الحج ولو كان بمخالطة المشركين كما حج أبو بكر بالناس وقد حضر الموسم كفار بعد فتح مكة , بل كان المسلمون يحجون ويعتمرون قبل صلح الحديبية كما في قصة ثمامة بن أثال.

أما الأدلة الخاصة:

1 -من الأدلة قوله تعالى (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) . ومثل قول ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت