الصفحة 69 من 128

ج - اللعن من أسماء الوعيد والقاعدة أن أسماء الوعيد يجوز إلحاقها إلى من وردت فيه إذا اجتمعت الشروط والأسباب وانتفت الموانع ومن الأدلة في جواز لعن المعين:

1 -في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على فسطاط فيه رجل وعنده امرأة مسبية حامل فقال لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره والرسول صلى الله عليه وسلم لا يهم إلا حقا وهذا الرجل لا بد أذنب ذنبا.

2 -في الصحيح أن طائفة من الأعراب أرهقوا الرسول فلعنهم ... الحديث.

3 -لعن نفرا من المنافقين في غزوة تبوك.

4 -وكان السلف يلعنون الجهم بن صفوان وعمرو بن عبيد والحجاج الثقفي.

5 -وقد ورد في النصوص لعن النوع أي اللعن العام مثل (ألا لعنة الله على الظالمين) ولعن رسول الله في الخمر خمسة وفي الربا عشرة ولعن المتبرجات ومن غير منار الأرض ومن لعن والديه أو تسبب في لعنهما ظلما أو من آوى محدثا , وأحاديث الوعيد تجرى على المعين إذا اجتمعت الشروط والأسباب بأن كان عالما متعمدا للتحريم وخلا من المانع فلا مانع , ويكون اللعن هنا من باب العقوبة والتعزير , أما إن كان من باب الإخبار بأنه ملعون أو باب الآخرة فلا يجوز لأن هذا مرتبط بعدم التوبة وبالموت عليه وبعدم وجود أسباب الرحمة من كثرة حسنات أو عقوبات كثيرة أو دعاء الداعين له وشفاعة الشافعين أو رحمة رب العالمين فمن هذا الباب لا يجوز اللعن فإذا اللعن فيه تفصيل كما سبق علما بأننا قلنا يجوز اللعن عقوبة وتعزيرا للمستحق وحكم الجواز غير حكم الاستحباب أو الوجوب أو التعبد ولم نَقُل يستحب أو يجب أو أنه يشرع التعبد بذلك بل غاية ما فيه الجواز.

أما حديث (ليس المؤمن باللعان) فيقصد أي اللعن بغير حق وما ذكرنا لعن بحق , وأما حديث (ليس اللعانون بشفعاء ولا شهداء يوم القيامة أي اللعن ظلما أو بغير حق وما ذكرنا لعن بحق , أما حديث الذي شرب الخمر فقال الرسول لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله فيقال:

أولا: الذي نهى عنه اللعن هنا هو الذي لعن في الأحاديث السابقة فلا يجوز أخذ بعض الأحاديث وترك بعضها.

ثانيا: يقال: الرسول هنا بين لماذا لا يلعن لأنه أولا أقيم عليه الحد وغير ذلك محبة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت