فهرس الكتاب
أخو العلم والحق، والهزل أخو الباطل والجهل) [1] .-قال قال بعض المفسرين في قوله تعالى: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) : (وهذه آية نزلت في رجل قال:(إن كان ما جاء به محمد حقًا، لنحن أشر من الحمر) . فبلغ خبره النبي صلى الله عليه وسلم، ولما سأله عن مقولته، فحلف ما قال، فأنزل الله الآية. وقيل في سبب نزولها غير ذلك، ومهما يكن فإن الكلمة التي كفروا بسببها هي دون السب الصريح، فدل أن السب الصريح أولى بالكفر وبخروج صاحبه من دائرة الإسلام. وفي قوله: (وكفروا بعد إسلامهم) ، قال الشوكاني: أي: كفروا بهذه الكلمة بعد إظهارهم للإسلام وإن كانوا كفارًا في الباطن، والمعنى: أنهم فعلوا ما يوجب كفرهم على تقدير صحة إسلامهم) [2] . وقد جعل محمد بن عبد الوهاب من نواقض الإسلام العشرة الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ثوابه، أو عقابه، وعقد بابًا في (كتاب التوحيد) بعنوان: (باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم -أي: فقد كفر) . (فنص -تعالى- على أن الاستهزاء بالله- أو بآياته أو برسول من رسله كفر مخرج عن الإيمان ولم يقل -تعالى- في ذلك أنى علمت أن في قلوبكم كفرًا، بل جعلهم كفارًا بنفس الاستهزاء. ومن ادعى غير هذا فقد قوَّل الله -تعالى- ما لم يقل وكذب على الله تعالى) [3] . فكيف بمن يلعنه على أمواج التلفزيون على مرأى ومسمع من المسؤولين، ولم تتمعر وجوه العلماء لهذا الاستهزاء والاستخفاف واللعن لسيد العالمين من امرأة تأكل بثدييها، أين صوت اللجنة العلمية، ورابطة علماء المغرب، وجمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية؟ أين من شم رائحة العلم؟. فنحن نناشد العلماء المخلصين لا النفعيين من هذا المنبر: (أن يقوموا أمام جنود الباطل قومة ترد كل واحد إلى حجمه الطبيعي، يقوموا في وجه هذه الضلالات الوافدة لبلادنا، هذا دوركم يا معشر العلماء -إن أردتم حماية الإسلام-كونوا على حذر من هذه الوافدات، بصِّروا الناس بإسلامهم، اكسروا أقلام تلامذة الغرب، الأقلام المأجورة، أو المتناثرة على دروب وموائد الغرب، فكلنا معكم، كلنا نحتج على تجرء تلك اللعينة على شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللأسف وعلى أمواج الإذاعة المغربية، أميطوا اللثام عن أوحال الصهيونية العالقة بالأقدام، سدوا بأقلامكم أبواب الردة المفتوحة على أمواج الإذاعة المغربية، أعرضوا هذه الوافدات مع الردود عليها، وبالغوا في تكرارها حتى تستقر في أذهان الناس، ناشئهم وكبارهم على السواء. يا معشر العلماء: كل هذا التمرد على أحكام الشرع، والاستهزاء والاستخفاف واللعن لسيد العالمين، يتم تحت شعار(حرية التعبير) . أو (حرية الرأي) . أين آراؤكم أنتم؟ وأين تعبيركم أنتم؟ وأين حريتكم أنتم؟ لِمَ لا تقولوا للناس (طبعًا تحت شعار حرية التعبير) : المسلم لا يسمح لأي أحد أن يهدم ما هو من الدين بالضرورة باسم (حرية التعبير) . أو: (أن يلعن أعظم شخص وأفضل نبي صلى الله عليه وسلم باسم اليوم العالمي للمرأة) . ولا نريد حرية تجعل التي تأكل بثدييها- تلعن رسول الله على أمواج الإذاعة المغربية؟. أما الحرية التي يريدها الإسلام فحرية: (من بدل دينه فاقتلوه) [4] . حريةً تعيدنا إلى ديننا ومجدنا وعزنا، حرية تصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها، حرية تحرر ديننا قبل بلداننا، تحرر أفكارنا قبل أجسادنا، تحرر أرضنا قبل (الجنس) . جاء دورك يا وزارة الأوقاف فما أنت صانعة مع من يلعن نبي الملايين؟ أنسيت حكم ساب الرسول صلى الله عليه وسلم في مذهب مالك -الذي تزعمين الانتماء إليه وإيقاف الخطباء -زعمتم- لمخالفته- اسمعي يا وزارة الأوقاف لقول القاضي عياض المالكي: (ومن سبه أو تنقصه صلى الله عليه وسلم فقد ظهرت علامة مرض قلبه، وبرهان سر طويته وكفره) [5] . وقال القاضي عياض: (اعلم -وفقنا الله وإياك-أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه، أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خَصلة من خصاله أو عرّض به أو شبهه بشيء على طريق السب له أو الإزراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه والعيب له فهو ساب له والحكم فيه حكم الساب. وقال: وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عبث في جهته العزيزة بِسُخْفٍ من الكلام وهُجْر ومنكر من القول وزور، أو عيّرَه بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غَمَصَه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه، وهذا كله إجماع من الصحابة وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم وهلم جَرّا) . إلى أن قال: (ولا نعلم خلافًا في استباحة دمه-يعني ساب الرسول صلى الله عليه وسلم - بين علماء الأمصار وسلف الأمة، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره) [6] . وقال أيضًا: (وكذلك من أضاف إلى نبينا صلى الله عليه وسلم تعمد الكذب فيما بلغه أو أخبر به. أو قال: إنه لم يبلغ أو استخف به أو بأحد من الأنبياء أو أزرى عليهم أو آذاهم أو قتل نبيًا أو حاربه فهو كافر بالإجماع) . قال شيخ الإسلام: (أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله، هذا مذهبٌ عليه عامة أهل العلم، قال ابن المنذر: (أجمع عوام أهل العلم على أن حدَّ من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم القتلُ، وممن قال مالكٌ، والليثُ،
(1) انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (8/ 397) . و (الاستهزاءبالدين وأهله) (ص13) .
(2) انظر: تفسير الطبري). و (تفسير القرطبي) (8/ 206) (5/ 418) . و (فتح القدير) (2/ 383) . و (مجموعة التوحيد) (ص48) . و (إكفار الملحدين) (59) .
(3) انظر: (الفصل في الملل والأهواءوالنحل) (3/ 245) . لابن حزم.
(4) رواه البخاري (3017/ 6922) . عن ابن عباس.
(5) انظر: (الشفا) للقاضي عياض المالكي (2/ 223) .
(6) انظر: (( الشفا) (2/ 933/1069) . و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص173) .