فهرس الكتاب
وأحمدُ، وإسحاقُ، وهو مذهب الشافعي) .. وقد حكى أبو بكر الفارسي [1] أحد أئمة الشافعي في (كتاب الإجماع) . إجماعَ المسلمين على أن حدَّ من يسبَّ القتل، كما أن حد من سب غيرَه الجلدُ، وهذا الإجماع الذي حكاه هذا محمول على إجماع الصدر الأول من الصحابة والتابعين، أو أنه أراد به إجماعَهم على أن سابَّ النبي صلى الله عليه وسلم يجب قتله إذا كان مسلمًا وكذلك قيده القاضي عياض، فقال: (أجمعت الأمةُ على قتل متنقِّصِه من المسلمين وسابه) . وقال الإمام إسحاق بن راهويه أحد الأئمة الأعلام: (أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئًا مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبيًا من أنبياء الله عز وجل، أنه كافر بذلك وإن كان مقرًا بكل ما أنزل الله) [2] . وقال الخطابي: (لا أعلم أحدًا من المسلمين اخْتَلَفَ في وجوب قتله) . وقال محمد بن سُحنون [3] -أحد فقهاء المالكية-: (أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقِّص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتلُ، ومن شك في كفره وعذابه كفر) [4] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما إجماع الصحابة فلأن ذلك نقل عنهم في قضايا متعددة ينتشر مثلها ويستفيض، ولم ينكرها أحد منهم فصارت إجماعًا) . وقال أيضًا: (قد اتفق نصوص العلماء من جميع الطوائف على أن التنقص له كفر مبيح للدم ... ولا فرق في ذلك بين أن يقصد عيبه لكن
(1) أحمد بن الحسن بن سهل الفارسي، من فقهاء الشافعية، له مصنفات كثيرة، (ت في حدود سنة 350 هجرية) . كما في (طبقات الشافعية) (2/ 184) . و (معجم المؤلفين) (1/ 192) .
(2) انظر: (التمهيد) . لابن عبد البر (4/ 226) . و (الصارم) (ص451) .
(3) محمد بن سحنون، من فقهاء المالكية، كان عالمًا بالآثار والفقه، وله مؤلفات كثيرة، وردود على المبتدعة، وتوفي عند القيروان سنة (256 هجرية) . كما في (الديباج المذهب) (2/ 169) . و (سير أعلام النبلاء) (13/ 60) .
(4) انظر: (الصارم المسلول على شاتم الرسول) (2/ 13/14/ 15/16) . وما بعدها. وهو أحسن ما ألف في الموضوع. وكتاب: (الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف) لابن المنذر: في كتاب الحدود (2/ 682/ رقم: 285/ رسالة علمية) وكتاب (الإجماع) لابن المنذر أيضًا: في كتاب (المرتد) (ص153/ رقم: 722) . و (الفتح) (12/ 293) . و (نيل الأوطار) . (7/ 380) . ومكمل كتاب (المجموع شرح المهذب) (19/ 427) . وكتاب (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) . (2/ 211/215) . (القسم الرابع: في تعريف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام، والباب الأول: في بيان ما هو في حقه صلى الله عليه وسلم سبّ أو نقص من تعريض أو نص) . وصنف محمد بن سحنون رسالة بعنوان: (رسالة فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم) . قال محقق الصارم ولم أقف عليها.