الصفحة 13 من 26

وقول رابع: يخرجون منها وتستمر على حالها.

والقول الخامس: أنها تفنى لأنها حادثة وكل حادث يفنى وهو قول الجهمية.

السادس: تفنى حركاتهم البتة وهو قول أبي الهذيل العلاف.

السابع: قول من يقول عذابها ويخرج أهلها منها جاء ذلك عن بعض الصحابة أهـ.

قلت ما روى عن الصحابة سنده منقطع لا يصح كما روى عن ابن مسعود وأبي هريرة وقد علمت أن كل القائلين بهذه المذاهب غير المذهب الأول وغير من قالوا بما روى عن الصحابة جميع الأقوال الخمسة القائلون بها لا يعدون في عداد المسلمين فقول الشيخ بأن المتقدمين تناولوه قول باطل بقي علينا أن نذكر شبهة القائلين بما روى عن الصحابة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم [1] فقد ذهبا يؤيدان هذا المذهب الذي يروى عن عمر وعن بعض الصحابة وسوف نسوق لك أدلته التي حشدها ابن القيم من كل ناحية وصوب ونناقشها وهو الوجه الثاني، ثم نذكر في الوجه الثالث الآيات القرآنية الدالة على دوام عذاب النار والله الموفق.

الوجه الثاني: أن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله قد ذهبا يؤيدان القول بفناء النار وهي هفوة كبيرة [2] منهما أن كان ذلك رأيهما إلا أنه يشفع لهما قدمهما الصادق في الإسلام ودفاعهما عنه بكل شجاعة وإقدام وما لقياه في سبيل ذلك والخطأ لم يعصم منه إلا الشارع في تشريعه ولا يعرف عنهما سوى حشدهما أدلة القائلين بهذا المذهب ولم أر هذا الرأي صريحًا لهما بل أن ابن القيم صرح في بعض كتبه بأن أهل النار الذين هم أهلها لا يخرجون منها وهاك أدلتهم ليبين الحق وتنجلي الغاية إن شاء الله.

احتجا بما روى عبد بن حميد عن الحسن عن عمر واعترفا بأنه مرسل وهما يعلمان أن المرسل ليس بحجة للجهل بالساقط في الإسناد، ولكن لأجل رأيهما فخما عبد بن حميد والحسن البصري وفاتهما أن مرسلات الحسن خاصة ضعاف وأن عبد بن حميد لم يشترط الصحة لما رواه وحتى لو صححه لما أفاد تصحيحه، والمؤلفون الأولون ينقلون الصحيح والضعيف بل وربما الموضوع أما للجهل ببعض رجاله والقدح فيهم أو لأنهم يرون إبراز الإسناد

(1) تقدم أنه لا يصح عندهما فنسبة القول إليهما بفناء النار خطأ قطعًا لأنه من أقوال أهل البدع.

(2) أي والله إنها لهفوة كبيرة عظيمة لو ثبت ذلك عنهما ولكن ولله الحمد لم يقولا بهذا ومن زعم ذلك فعليه البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت