يخلص من التبعة، وأنه أداء للأمانة لأن معظم من في عمرهم يعرفون الإسناد ورجاله وحتى لو صح عن عمر فليس بحجة فقد خالف عمر رضي الله عنه آية التيمم وهي صريحة وجادله في ذلك عمار وخالف في آية المهر حتى ردته العجوز، والحجة في قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم.
واحتجا أيضًا بما روى عن ابن عباس في تفسير آية {إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ} . وهو احتجاج باطل لوجوه:
الأول: أنه غير ثابت السند.
الثاني: أنه قول من ليس بحجة على فرض صحته.
الثالث: أنه في غير محل النزاع فإنه يخبر بأن أبوابها تصفق خالية أي أنهم يخرجون منها وهي موجودة وهذا هو حجة الزنادقة القائلين بخروجهم منها.
واحتجا بتقول عن بعض الصحابة لم تصح أسانيدها.
واحتجا أيضًا بالاستثناء في حق أهل النار ويلزمها أن يقولا في الاستثناء في حق أهل الجنة ما قالاه في استثناء أهل النار فالاستثناء أن واحد أما تشبثهما بقوله {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذ} . فيقول لها القائلون بفناء الجنة معناه حيث هي موجودة فالعطاء غير مجذوذ وكلنها تفنى وإن كان هذا القول باطلًا فالآخر مثله وقوله تعالى: {لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} . فقد قلتم فيه ما دامت النار موجودة فقالوا لكم وغير مجذوذ ما دامت الجنة لم تفن ولا فرق بين القولين، فإن قلتم هذا باطل قلنا وذلك مثله.
واستدلا أيضًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله (إن رحمتي غلبت غضبي) قلنا هذا مسلم ولكن لا يدل على فناء النار فرحمته أوسع من الجنة كما أن عذابه النار وغيرهما.
واحتجا بأن النار طهرة من خبث الشرك فقيل لهم ليس كذلك وإنما هي جزاء على الشرك لأن هذا الخبث غير ممكن الزوال قال تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} . هذه هي أكبر حججهما، قد أوردنا عليها ما رأيت وقد أكثرا رحمهما الله في هذا الموضوع من الفلسفة التي لا تغني في الاحتجاج والله يغفر لهما إن كان ذلك رأيهما.
الوجه الثالث: في ذكر الآيات الدالة على عدم فناء النار منها قوله تعالى: {فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} . والخلود الدوام الأبدي فهذه هي حقيقته إذا أطلق حتى