الصفحة 17 من 26

لا فكاك لهم منها ولا خلاص ولات حين مناص. فأخبر تعالى عن أبديتهم فيها بقوله {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} . ونفى تعالى خروجهم منها بقوله تعالى {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} . انقطاعها عنهم بقوله عز وجل {ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى} . وقوله

{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} ثم ساق الأحاديث في أن النار لا تفنى ثم قال (نعم جاءت الأحاديث الصريحة بإخراج عصاة الموحدين الذين تمسهم النار بقدر جنايتهم وأنهم يخرجون منها برحمة الله تعالى ثم بشفاعة الشافعين كما سيأتي إن شاء الله قريبًا وأن هؤلاء العصاة يسكنون الطبقة العليا من النار على تفاوتهم في مقدار ما تأخذ منهم.

وجاء فيها آثار أن هذه الطبقة تفنى بعدهم إذا أخرجوا منها وأدخلوا الجنة وأنها ليأتين عليها يوم وهي تصفق في أبوابها ليس بها أحد وعلى ذلك حمل جمهور المفسرين الاستثناء في وقله تعالى: {إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} الآية وعلى ذلك يحمل ما ورد من آثار الصحابة وما أحسن ما قاله ابن القيم في كتابه (الوابل الصيب) ثم ساق وقد قدمناه في أول الكتاب فليرجع عليه.

(( قول الشيخ محمد العثيمين ) )

قال الشيخ محمد في شرحه لزاد المستنقع على قول المؤلف (ويستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر) قال بعد كلام سبق البحث فيها من وجوه:

الوجه الأول:

هل هي موجودة الآن أو ليست موجودة؟ ثم ذكر الجواب ثم قال: الوجه الثاني: هل هي مؤبدة أو مؤمدة يعنى هل تفنى أو هي دائمة آبد الآبدين؟ والجواب الثاني هو المتعين قطعا أنها مؤبدة ولا يكاد يعرف عند السلف سوى هذا القول ولهذا جعله العلماء من عقائدهم بأن نؤمن ونعتقد بأن النار مؤبدة ابد ا الآبدين وهذا أمر لاشك فيه لأن الله تعالى ذكر التأبيد في ثلاثة مواضع من القرآن في سورة النساء في قوله تعالى: (أن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت