الصفحة 18 من 26

الثالث: في سورة الجن {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} ولو ذكر الله عز وجل التأبيد في موضع واحد لكفى فكيف وهو قد ذكره في ثلاثة مواضع ومن العجب أم فئة قليلة من العلماء ذهبوا إلى أنها تغنى بنا على علل عليلة لمخالفتهما لمقتضى الكتاب والسنة وحرفوا من أجلها الكتاب والسنة فقالوا: أن خالدين فيها أبدا ما دامت موجودة فكيف هذا؟؟

إذا كانوا خالدين فيها أبدا لزم أن تكون هي مؤبدة (( فيها ) )هم كائنون فيها وإذا كان الإنسان مؤبدا تخليده لزم أن يكون مكان الخلود مؤبدا لأنه لو فني مكان الخلق وما صح تأبيد الخلود والآية واضحة جدا.

والتعليلات الباردة المخالفة للنص مردودة على صاحبها وهذا الخلاف الذي ذكر عن فئة قليلة من أهل العلم خلاف مطرح لأنه مخالف للنص الصريح الذي يجب على كل مؤمن أن يعتقده ومن خالفه لشبهة قامت عنده فيعذر عند الله لكن من تأمل نصوص الكتاب والسنة عرف أنها مؤبدة والحكمة تقتضي ذلك [1] لأن هذا الكافر أفنى عمره في محاربة الله عز وجل ومعصية الله والكفر به وتكذيب رسله كل عمره مع أنه جاءه النذير وأعذر وبين له الحق ودعي إليه وقوتل عليه وأصر على الكفر والباطل فكيف نقول أن هذا لا يؤبد عذابه الآيات في هذا صريحة أ هـ.

وهذا القدر يكفي من نقل أقوال العلماء وطالب الحق يكفيه عشر ذلك فالمسألة واضحة لا لبس فيها وعلى هذا إجماع أهل العلم ولم يخالف أحد أن يأتي بشيء صريح عنهما بالقول بغناء النار فلذي نعتقده وندين الله به أنهما لا يريان ذلك لمخالفته مقتضى العقول وصريح المنقول والله الموفق.

(1) قال ابن القيم في زاد المعاد ج1 ص 68. ولما كان المشرك خبيث العنصر خبيث الذات لم تطهر النار خبثه بل لو خرج منها لعاد خبيثها كما كان كالكلب إذا دخل البحر ثم خرج منه فلذلك حرم الله تعالى على المشرك الجنة أ هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت