الصفحة 19 من 26

فصل

(ذكر الآثار التي احتج بها القائل بغناء النار والجواب عنها)

الأثر الأول:

ورد في معجم الطبراني أني حديث مرفوع من طريق عبد الله بن مسعر بن كدام عم جعفر عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يأتي على جهنم يوم ما فيها من بني آدم واحد تخفق أبوابها كأنها أبواب الموحدين) .

الجواب عم هذا الحديث أن يقال. هذا حديث موضوع لا يصح فمن نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل في الوعيد الشديد المنصوص عليه بقوله: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) رواه الإمام أحمد والشيخان قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات ج3 ص 268 (هذا حديث موضوع محال وجعفر هو ابن الزبير قال شعبة: كان يكذب وقال يحيى ليس بثقة وقال السعدي: نبذوا حديثه وقال البخاري والنسائي والدارقطني: متروك) أ هـ ... وقال الذهبي في ترجمة جعفر بن الزبير: (ويروي بإسناد مظلم عنه حديثه متنه: يأتي على جهنم يوم ما فيها أحد من بني آدم تخفق أبوابها) أ هـ ص 407 ج (1) ميزان الاعتدال.

وكذلك في إسناده عبد الله بن مسعر بن كدام قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمته (قال أبو حاتم: متروك الحديث) ثم قال الذهبي (وفي معجم الطبراني من حديث هذا التالف ... ) ثم ساق له هذا الحديث ثم قال (وهذا باطل) .

الأثر الثاني والجواب عنه:

روى عبد بن حميد في تفسيره فقال: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال: قال عمر (لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه) .

فأقول: هذا الأثر رجاله كلهم ثقات ولكنه منقطع فقولنا رجاله ثقات توفرت ثلاثة شروط من خمسة. وسبب انقطاع هذا الأثر هو أن الحسن لم يسمع من عمر عند أكثر أهل العلم وفيه خلاف معروف عند أهل الحديث والمنقطع عند أهل الحديث من قبل الضعيف. والضعيف لا يحتج به في هذه المسائل. بل ذهب جماعة من العلماء إلى أن الحديث الضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت