فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 21

بسم الله الرحمن الرحيم

أولًا: وقفات مع الإخلاص وما يضاده:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،

إن أعظم الأصول المهمة في دين الإسلام هو تحقيق الإخلاص لله تعالى في كل العبادات، والابتعاد والحذر عن كل ما يضاد الإخلاص وينافيه من الرياء والسمعة والعُجْب ونحو ذلك،

ومع أن هذا يعتبر من الأمور البدهية عند عامة المسلمين، لكن كم نحتاج إلى مزيدٍ من التفقه في مقام الإخلاص وما يضاده، وكم نفتقر إلى التذكير به وتعليمه، ورحم الله أحد العلماء إذ يقول:"وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم، ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلا، فإنه ما أتي على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك"

ولعل هذه المقالة المختصرة - أخي القارئ - تحقيق من فِقْهِ هذا الأصل الكبير، سائلًا المولى تعالى الإخلاص فيها، والسلامة مما يخالف الإخلاص ويُنافيه، فأقول مستعينًا بالله تعالى:

أ أهمية أعمال القلوب:

إن تعريف الإيمان عندنا معشر أهل السنة، هو إقرار باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان ن يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، واعلم - أخي القارئ - أن الإخلاص أهم أعمال القلوب المندرجة في تعريف الإيمان، وأعظمها قدرًا وشأنًا؛ بل إن أعمال القلوب - عمومًا - آكدُ وأهم من أعمال الجوارح، يقول ابن تيمية رحمه الله عن الأعمال القلبية"وهي من أصول الإيمان وقواعد الدين، مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين لله، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وهذه الأعمال جميعًا واجبة على جميع الخلق باتفاق أئمة الدين"الفتاوى 10/ 5 (وانظر الفتاوى 20/ 70)

ويقول ابن القيم في بيان عظم أعمال القلوب:"أعمال القلوب هي الأصل، وأعمال الجوارح تَبَعٌ ومكملةٌ، وإن النية بمنزلة الرُوح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح فموات، فمعرفة أحكام القلوب أهمّ من معرفة أحكام الجوارح" (بديع الفوائد 3/ 224)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت