فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 21

ويقول أيضًا:"ومن تأمل الشريعة؛ في مصادرها ومواردها، عَلِمَ ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرص على العبد من أعمال الجوارح، وهل يميّز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحدٍ من الأعمال التي ميزت بينهما؟ وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأكثر وأدم، فهي واجبة في كل وقت" (المرجع السابق 3/ 330) .

-وبهذا تدرك - عزيزي القارئ - أهمية أعمال القلوب، وعلو شأنها، ووجوب تحقيق هذه الأعمال، ومن أهمها وأخصها الإخلاص.

2 -منزلة الإخلاص:

إن الإخلاص هو حقيقة الدين، ومفتاح الرسل عليهم السلام، قال تعالى: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) ) (البينة: من الآية5) وقال سبحانه: (( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) ) (النساء: من الآية125) وقال عز وجل (( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) ) (الملك: من الآية2)

قال الفضيل: أي أخلصه وأصوبه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" (رواه مسلم)

وقال صلى الله عليه وسلم:"من تعلم علمًا مما يُبْتَغَى به وجه الله عز وجل، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عَرْفَ الجنة (يعني ريحها) يوم القيامة" (رواه أبو داود) و الأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًا.

-ومما ينبغي التذكير به في هذا الموضع هو أن الإخلاص إذا تمكن من طاعة ما، فكانت هذه الطاعة خالصة لوجه الله تعالى، فإننا نشاهد أن الله يجزي الجزاء الكبير والعطاء العظيم لهؤلاء المخلصين، وإن كانت الطاعة في ظاهرها يسيرةً أو قليلة، يقول ابن تيمية في هذا الشأن:"والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله، فيغفر الله به كبائر كما في حديث البطاقة، فهذه حال من قالها بإخلاصٍ وصدقٍ، كما قالها هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت