سعيد مرفوعًا:"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟"قالوا: بلى، قال:"الشرك الخفي؛ يقول الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل" [رواه أحمد] .
وعن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الرجل إليه، فذلك شرك السرائر" [رواه ابن خزيمة] .
-إن الرياء داء عُضال، وآفة عظيمة إلى علاج شديد وتمرين النفس على الإخلاص ومجاهدتها في مدافعة خواطر الرياء والاستعانة بالله على دفعها [1]
وكما قال الطبي عن الرياء:"هو من أضرّ غوائل النفس، وبواطن مكائدها، يُبْتَلى به العلماء والعباد، والمشمرون عن ساق الجد لسلوك طريق الآخرة، فإنهم مهما قهروا نفوسهم وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات، عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة، الواقعة على جوارح، فطلبت الاستراحة إلى التظاهر بالخير وإظهار العلم والعمل، فوجدت مخلصًا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق، ولم تقنع باطلاع الخالق تبارك وتعالى، وفرحت بحمد الناس، ولم تقنع بحمد الله وحده، فأحبت مدحهم، وتبركهم بمشاهدته وخدمته وإكرامه وتقدمه في المحافل، فأصابت النفس في ذلك أعظم اللذات وأعظم الشهوات، وهو يظن أن حياته بالله تعالى، وبعبادته، وإنما حياته هذه الشهوة الخفية التي تعمى عن دركها العقول النافذة، قد أثبت اسمه عند الله من المناقين، وهو يظن أنه عند الله من عباده المقربين، وهذه مكيدة للنفس لا يسلم منها إلا الصديقون، ولذلك قيل:"آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة"انتهى كلامه."
-يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيّن بما ليس فيه شانه الله" [2]
(1) أنظر: الرياء وأحكامه وعلاجه في الإحياء للغزالي، وكتاب مقاصد المكلفين للدكتور عمر الأشقر.
(2) انظر: تعليق ابن القيم على هذه العبارة في إعلام الموقعين 2/ 178.