فهرس الكتاب
الوجه السابع عشر: أن أبداية النار كأبدية الجنة، أما أن يتلقى القول بذلك من القرآن أومن السنة، أومن إجماع الأمة، أومن أدلة المعقول، أومن القياس على الجنة، والجميع منتف، أما القرآن فإنما يدل على أنهم غير خارجين منها فمن أين يدل على دوامها وبقاء أبديتها؟ فهذا كتاب الله وسنة رسوله أرونا ذلك منهما وهذا بخلاف الجنة فإن القرآن السنة قد دلا على أنها لاتبيد ولاتفنى، وأما الاجماع فلا اجماع في المسألة وإن كان قد حكاه غير واحد وجعلوا القول بفنائها من أقوال أهل البدع، فقد رأيت بعض مافي هذا الباب عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأما من حكى الاجماع فأما أن يكون قد حكاه بموجب علمه كما يحكى الاجماع كثير على ما للخلاف فيه مشهور غير خفي وأبلغ من هذا حكاية الاجماع كثيرا على ما الاجماع القديم على خلافه، هذا كثير جدا إنما يعلمه أهل العلم ولو تتبعناه لزاده على مائتي موضع، وأما أن يكون من حكى الاجماع أراد أن الأمة اجتمعت على بطلان قول الجهمية بفناء الجنة والنار وأنهما يشتركان في ذلك، فنعم اجتمعت الأمة على خلافهذا القول، فلما قال السلف أن الأمة مجتمعه على خلاف ذلك ظن من تلقي منهم ذلك أن الاجماع على خلافة في الموضعين، وأيضًا فإن الأمة مجتمعه على خلاف قولهم في الدارين، فإنهم يقولون أن الله تعالى لايقدر على ابقهائهما أبدا إذا يلزم من ذلك وجود حوادث لانهاية لها قالوا: وهذا ممتنع كما أن وجود حوادث لابداية لها ممتنع فيفنيان بأنفسهما من غير أن يفنيهما الله تعالى، وهذا القول لم يقل به أحد من أهل الإسلام سوى هذه الفرقة الضالة، أو يكون حكايتهم الاجماع على أن أهل النار لايخرجون منها أبدا فهو مما اجمع عليه سلف الأمة، فهذه ثلاث محال للاجماع ولكن أين الاجماع على أن النار باقية ببقاء الجنة وأن كليهما في البقاء سواء، وأما أدلة القول فلا مدخل لها في ذلك وأن كان لابد من دخولها فهي من هذا الجانب كما ذكرناه وأما