فهرس الكتاب
أوْرَدَ بعضهم كلام ابن القيم في مسألة الفناء فقال بعد ذلك: هذا ما أوْرده في المسألة العلامة المحقق ابن القيم وفيه من قائق المعرفة بالله تعالى وفَهْم كتابه والغوْص على دُرَرِ حِكَمِه في أحكامه وأسراره في أقداره والإفصاح عن سعة رحمته وخفيِّ لطفه جليل إحسانه مالم يسبقه إليه فيما نعلم سابق ولم يلحقه لاحق .. إلى آخر ما قال، وصدق فيما قال، والأمر والله أجل وأعظم مما ذكر وَوَصَف، وإنما آفة من رَدّ هذا القول في معنى هذا البيت:
وكم من عائب قولًا صحيحًا وآفته من الفهم السقيمِ
وقد أشار ابن القيم رحمه الله إلى هذا بقوله في الصواعق: فلا يظن من ساء فهمه أن هذا يناقض ما أخبر الله ورسوله به واتفق عليه سلف الأمة أنهم مخلدون في النار .. وقد تقدم في ص
يريد رحمه الله أن من ظن أن الخلود والتأبيد في جهنم يناقض القول بالفناء فإنما أُتِيَ من قِبَل سوء فهمه حيث لا تعارض ولا تناقض، وتقدم بيان ذلك والحمد لله.
القائلون بالفناء أسعد بالإجماع
ممن يقول بالدوام
صاحب كتاب (تنبيه الأخيار) وغيره بالإجماع على دوام النار، وإنما بنوا ذلك على آيات الخلود والتأبيد والأحاديث ونحو ذلك وقد تبين أنها ليست أدلة صالحة لدوام النار، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح ص 268 كلام أصحاب الفناء قالوا: فالإجماع الذي أدّعيتموه غير معلوم وإنما يظن الإجماع في هذه المسالة من لم يعرف النزاع وقد عُرف النزاع فيها قديمًا وحديثًا بل لو كُلف مُدّعي الإجماع أن ينقل عن عشرة من الصحابة فما دونهم إلى الواحد أنه يقال: إن النار لاتفنى أبدًا لم يجد إلى ذلك سبيلًا، ونحن قد نقلنا عنهم التصريح بخلاف ذلك فما وجدنا عنم واحد منهم خلاف ذلك بل التابعون حكوْا عنهم هذا وهذا قالوا: والإجماع المعتدّ به نوعان متفق عليهما ونوع ثالث مختلف فيه ولم يوجد واحد منهما في هذه المسألة.