قال الشيخ: وهذا الذي قاله الزجاج شاذ خلاف ما عليه الأولون والآخرون وهو خلاف ما دلّ عليه القرآن فإن هذا يقتضي أنهم يبقون بعد الأحقاب فيها ولكن لا يذوقون البرد والشراب حينئذ وهذا باطل قطعًا ثم إذا ذَاقوا البرد والشراب فهذا نعيم فكيف يكونوا معذّبين فيها بعد ذلك؟.
التعليق: يقصد الشيخ أن كلام الزجاج يقتضي أنهم بعد الأحقاب يذوقون البرد والشراب في النار فهذا نعيم وهو باطل قطعًا فليست النار إلا دار عذاب محض.
قال الشيخ: وقال بعضهم: هذه الآية منسوخة وقيل: هي في أهل التوحيد.
التعليق: الأخبار لايكون فيها نسخ ولذلك قال السمهري في الهامش (64) : وعللّ الإمام الطبري فساد هذا القول بقوله: (إنه لا معنى للنسخ لأن قوله: {لابثين فيها أحقابًا} خبر والأخبار لا يكون فيها نسخ وإنما النسخ في الأمر والنهي) . 30/ 12.
قال الشيخ: قال عبد الحق بن عطيّة في تفسيره: ومن الناس من ظن لذكر الأحقاب أن مدة العذاب تنحصر وتتم فطلبوا التأويل فقال مقاتل بن حيان: الحقب سبع عشرة ألف سنة وهي منسوخة بقوله تعالى: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا} قال: وقد ذكرنا فساد هذا القول.
التعليق: تقدم أن النسخ لايكون في الخبر.
قال الشيخ: وقال آخرون: الموصوفون باللبث أحقابًا عصاة المؤمنين، قال: وهذا أيضًا ضعيف فما بعده من السورة يردّ عليه.
التعليق: يُريد الشيخ بالذي بعده قوله تعالى: {إنهم كانوا لايرجون حسابًا. وكذبوا بآياتنا كذابًا} فيردّ على من قال: عصاة المؤمنين لأن هذا منطبق على الكفار فكيف يُجعل في العصاة من أهل التوحيد؟ هذا بيّن البطلان.