قال الشيخ: وقال آخرون: إنما المعنى: {لابثين فيها أحقابًا} غير ذائقين بردًا ولا شرابًا فبهذه الحال يلبثون أحقابًا ثم يبقى العذاب سرمدًا وهم يشربون أشربة جهنم والقول الثاني أنها غير مقدّرة وقال هؤلاء هذا لايدل على غاية لأنه كلما مضى حقب تبعه حقب، ولو أنه قال: لابثين فيها عشرة أحقاب أو خمسة أحقاب دلّ على غاية، هذا قول ابن قتيبة وغيره.
قال أبو الفرج بن الجوزي: وهذا قول ابن قتيبة والجمهور وبيانه: إن زمان أهل الجنة والنار يُتصور دخوله تحت العدد كقوله تعالى: {بكرة وعشيًا} ومثل هذا أن كلمات الله داخلة تحت العدد وإن لم يكن لها نهاية فيقال: هذا ممنوع فما لا نهاية له يمتنع أن يدخل تحت العدد وإنما يدخل تحت العدد ما له مقدار محدود وهو المعدود لكن إذا أخذ بعض من أبعاضه دخل تحت العدد كالبكرة والعشى وهو مقدار يوم ن أيام الجنة ويُعرف ذلك بنور يظهر لهم يزيد على النور المعتاد يعرفون به البكرة والعشى كما تظهر الشمس لأهل الدنيا لكن الجنة ليس فيها ظلمة، وقوله: كلمات الله داخلة تحت العدد ممنوع إنما يدخل منها تحت العدد بعض من أبعاضها مثل الآيات المنزلة وإلا فما لا نهاية له كيف يكون معدودًا؟ وكلما عُدّ بقدر معدود فهو ماحُدّ، وما يقدّره الإنسان بلسانه وذهنه من العدد فله حدٌ، والذي لايتناهى ليس له مقدار لا في ذهنه ولا في لسانه.