الصفحة 112 من 145

وبما أن المثبت له وأم النار مع دوام الرب عز وجل عليه الدليل كذلك النافي عليه الدليل ونحن استدلالنا بآيات الاستثناء وغيرها مثل قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} وبعض الآثار فما هو دليل المثبت؟.

الجواب: غاية ماعنده أن يذكر الآيات التي وردت بخلود أهل النار وتأبيد عذابهم وعدم إخراجهم وعدم تفتير العذاب عنهم ونحو ذلك، وهذا حق وهو على ظاهره ولاتؤوله لكنه يعني المعذبين أنفسهم، أما النار نفسها فليس لدى المثبت ولا دليل واحد من الكتاب والسنة يدل على بقاءها ودوامها مع دوام الرب عز وجل.

كذلك حتى الخلود والتأبيد مع أنه ليس دليلًا على دوامها فهو في لغة العرب يُعنى به المكث الطويل.

ومَنْ وُفّق لفهم هذه الجملة التي ذكر ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل انحلّ عنه الإشكال. وهي: (وفرق بين أن يكون عذاب أهلها دائمًا بدوامها وبين أن تكون هي أبدية لا انقطاع لها فلا تستحيل ولا تضمحل فهذا شيء وهذا شيء) .

فتوى بلا حجة

قال بعضهم: المتعين قطعًا أنها مؤبدة.

الجواب: من أين تعين تأبيدها وقُطع به لابد من حجة.

ثم قال: ولايكاد يعرف عن السلف سوى هذا القول

الجواب: تقدم ماثبت عن الصحابة بلا معارض وغيرهم من السلف.

ثم قال: ولهذا جعله العلماء من عقائدهم.

الجواب: الذين جعلوه من عقائدهم إنما اعتمدوا في ذلك على أدلة وعيد الكفار من الخلود والتأبيد وغيره من ذبح الموت وغيره، وتقدم بيان أن هذا كله لا نزاع فيه وإنما النزاع على النار نفسها هل تدوم بدوام الله أم أنها تفنى بعد خلود الكفار وتأبيدهم، وقولهم: (لايفنيان) وتقدم أن هذا لايعني الدوام.

قال: بأن نؤمن ونعتقد بأن النار مؤبدة أبد الآبدين، وهذ الأمر لاشك فيه لأن الله تعالى ذكر التأبيد في ثلاثة مواضع من القرآن قال الناقل: ثم ذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت