فهرس الكتاب
ونحن نبرأ إلى الله أن نتهم علماءنا بتحريف الكتاب والسنة ونقول: {سبحانك هذا بهتان عظيم} ومن الذي جاهد المحرفين للكتاب والسنة مثل هذين الإمامين رضي الله عنهما؟ بل إنهما بنفس هذا القول الذي هو الفناء يردّان على من حَرّف الكتاب والسنة بوَصْفه الإله بمالا يليق به، فإلى الله المشتكى، وتقدم ماذكره شيخ الإسلام عن الجهم أنه لما اعتقد دوام النار أنكر أن الله أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، فبين الشيخ أن اعتقاده للدوام فاسدًا وبين أنها لاتدوم وعلّل هو وتلميذه أفعال الرب عز وجل بكلام رفيع نفيس عظيم لكن له آفة: وهي تكدّر الفهوم، وإنه لايلزم تخليد وتأبيد مكان الخلود والتأبيد كما يقول لأنه المكث الطويل فيخلد الكافر ويؤبد في النار ما دامت هي خالدة مؤبدة فإنها انتهى تأبيدها وتخليدها إنتهى تخليد الكافر وتأبيده، وهذا واضح وعقدة هذا الإصرار تنحل بعدم تحميل التخليد والتأبيد غير مايحتمل وفهْم ذلك بلغة القرآن وفهْم الصحابة وتقدم بيان ذلك مرارًا.
ثم قال: والتعليلات الباردة المخالفة للنص مردودة على صاحبها.
الجواب: هذا صحيح لكن الشأن هل القول بالفناء تعليلات باردة مخالفة للنص أم لا؟ وتقدم بيان ذلك والحمد لله.
ثم قال: وهذا الخلاف الذي ذُكر عن فئة قليلة من أهل العلم خلاف مطّرح لأنه مخالف للنص الصريح الذي يجب على كل مؤمن أن يعتقده، ومن خالفه لشبهة قامت عنده فمعذور عند الله.
الجواب: تقدم موافقة القول بالفناء للنصوص.
وقوله: ومن خالفه يعني دوام النار لشبهة قامت عنده فمعذور عند الله، أقول: لقد خالفه من معهم أدلة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة فَرُموا بالبدعة والضلالة.