الصفحة 115 من 145

قال: ولكن من تأمل نصوص الكتاب والسنة عرف أن القول بتأبيدها هو الحق الذي لايحق العدول عنه والحكمة تقتضي ذلك لأن هذا الكافر أفنى كل عمره في محاربة الله عز وجل ومعصية الله والكفر به وتكذيب رسله مع أنه جاءه النذير وأعذر وبُيّن له الحق ودُعي إليه وقُتل عليه وأصرّ على الكفر والباطل فكيف نقول أن هذا لا يؤبّد عذابه؟.

والآيات في هذا صريحة كما تقدم. إنتهى.

الجواب: إن تعليل أفعال الرب بالحكمة خاصة فناء النار هي من جانب من يقول بالفناء، وتقدم بيان بعض ذلك أما من يقول بالدوام فأين تعليله بالحكمة لدوام العذاب ودوام النار؟ إنه لايخرج عن الإحالة إلى مشيئة مجردة الذي هو مذهب الجبرية.

أما الكافر الذي أفنى عمره بالكفر فسيعذب بما أقلّ قليله يصدّع القلوب لكن الكفار في النار يعترفون بذنوبهم ويتضرعون لربهم وينكسرون ويذلّون فتزيل النار ماطَرَا على فطرهم الأصلية ويعودون لأصل الفطرة وهذه وظيفة النار فهي كِيرٌ يُزيل هذا الخَبث.

ويقال هنا: ليس كل الكفار على ماوصفت فالذي حين بلغ سن الرشد مات على الكفر، فهذا لم يفن عمره بمحاربة الله وأبو طالب معروف شأنه وقد مات على الكفر، وأبلغ من هذا كله مسلم عاش على الإسلام ثم قال كلمة كفر، وهؤلاء كثير في أهل النار سوى أبي طالب.

ثم هذا الكافر الذي أفنى عمره، بمحاربة الله عز وجل هو مفطور على محبة الله وكفره دخيل فالنار طُهْرَة له من نجاسة الكفر، وهذا التعليل هو الذي يجعلنا نفهم الحكمة من التعذيب.

أما التعليل بأنه أفنى عمره بمحاربة الله عز وجل هو مفطور على محبة الله وكفره دخيل فالنار طُهْرَة له من نجاسة الكفر، وهذا التعليل هو الذي يجعلنا نفهم الحكمة من التعذيب.

أما التعليل بأنه أفنى عمره بمحاربة الله فكيف لايؤبّد فهذا رأي لانجد مايؤيده لامن العقل ولامن النقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت