فهرس الكتاب
أما قول ناقل الفتوى النافخ في الورم في هامش الفتوى: ذكر إنسان في كتاب الاستنفار أن ثلاثة عشر عالمًا نقلوا الإجماع على ذلك ولم يُعلم لهم مخالف.
الجواب: ثلاثة عشر عالم قليل فلو قال: ثلاثمائة أوثلاثة آلاف ماكذبناه فقد وقفنا على كلام هذا الجنس وأنهم مجمعون على خلود أهل النار أبدًا وأن الموت يُذبح وأن عذاب الكفار في النار مقيم وأنه لايفتر عنهم من عذابها ونحو ذلك من وعيد الكفار الذي يكون مادامت النار باقية لكنهم ما أجمعوا على دليل واحد ولا نصف دليل على أن النار تدوم بدوام الله وهذا هو سِرّ المسألة .. وقد تقدم بيان من الأسعد بالإجماع.
أما هذا الإنسان فهو كما تقول العوام: متى بُني هذا القصر؟ أمس العصر.
ولسنا نعجب فزماننا هذا زمن العجائب ينتج فيه من العنب زبيبًا قبل أن يُحَصْرم، فعلى الإنسان في زماننا أن يقبل كل شيء وإلاّ رَفضه كل شيء.
فتوى بلا دليل
قال بعضهم: وكذا النار مخلدون فيها أبد الآباد ولايخرجون منها ولاتخرب أيضًا هي بل تبقى وهم باقون فيها.
الجواب: هذا الكلام كل أح يستطيع أن يرده هكذا لكن أين الدليل الذي تقوم به الحجة من الكتاب أو السنة؟ الناقل لهذه الفتوى متلهّف أن يجد في كلام هذا المفتي شيئًا يُعتمد عليه، ولذلك قال بعد الكلام السابق:
وذكر بعض الآيات، هكذا لم يَنقل الآيات لأنها من آيات الوعيد بالخلود والتأبيد ونحوها من آيات وعيد الكفار، التي يجيب عنها القائلون بالفناء بكلمة واحدة وهي: (ما دامت النار باقية) لكن المطالبة بدليل بقائها هي ولا أحد يستطيع إلى ذلك سبيلًا، ولذلك لم يذكرها الناقل.
ثم قال صاحب الفتوى: وقال بعض السلف: إن النار لها أمد ولها نهاية بعد ما يمضي عليها آلاف السنين والأحقاب الكثيرة وأنهم يموتون أو يُخرجون منها، وهذا قول ليس بشيء عند جمهور أهل السنة والجماعة بل هو باطل تردّه الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة كما تقدم.