الصفحة 120 من 145

قال شيخ الإسلام: وهذا قاله جهم لأصله الذي اعْتقده وهو امتناع وجود مالا يتناهى من الحوادث وهو عمدة أهل الكلام التي اسْتدلوا بها على حدوث الأجسام، إلى آخر كلامه فهذا شيء وما نحن بصدد شيء آخر، ولذلك قال شيخ الإسلام في جواب السؤال المذكور: ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومَنْ وَافقه من المعتزلة ونحوهم ثم ذكر أنه قول باطل، لأنه قول أهل الكلام ومبني على أصولهم الفاسدة، فالقول بفناء الجنة والنار وغيرهما على مقتضى كلام الجهم وأتباعه باطل يردّه الشيخ وابن القيم وأهل السنة ونحن معهم في ذلك ولله الحمد.

أما ما ذكروه من فناء النار وحدها فلا يقصدون بذلك أنها تعدم بالكلية كما يزعم الجهم بل تتحول من حال إلى حال، يوضحه قول الشيخ في شرح الأثر المروي عن عمر قال الشيخ: وقوله: (يخرجون فيه) أي يخرجون من جهنم بعد أن يفنى عذابها وينفد وينقطع فهم لايخرجون منها بل هم خالدون في جهنم كما أخبر الله لكن انقضى أجلها وفنيت كما تفنى الدنيا فلم يبق فيها عذاب وذلك أن العالم لا يعدم وجهنم في الأرض والأرض لاتعدم بالكلية لكن فناؤها يتغيّر حالها واسْتحالتها من حال إلى حال إلى آخر كلامه.

فقد بين رحمه الله المقصود بقوله: وذلك أن العالَم لا يُعْدم وجهنم في الأرض ثم أخبر أن الفناء هو الاستحالة من حال إلى حال وهذا غير مازعمه الجهم وهو العدم فالعدم والفناء الذي يزعمه الجهم وأتباعه غير فناء النار وحدها الذي هو قول أهل السنة ولذلك ينكرون عليه قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت